ممنوع ، وإضمار المضاف إليه وإن كان يوجب فهم هذا المعنى في الظاهر لكن هو
غير ثابت ، وفرضه غير وجوده ، وعموم اللفظ محكم ، وليس ذلك من قبيل
الرجال قوامون على النساء ( 1 ) بل إنما هو من قبيل ( وأمروا بالمعروف وانهوا
عن المنكر ) . وإن كان من جهة عدم إمكان الوفاء من الغير فهو ممنوع ، إذ يجب
على كل أحد إجراء هذه الآثار على هذا العقد ، بمعنى أنه ليس لأحد أن ينتزعه من
يد المشتري ، لأنه ملكه ، ولا أن يعطيه البائع ، لأنه خرج عنه ، ويجب جعله ميراثا
للمالك لو مات وصرفه في الديون ، ونظائر ذلك مما يتعلق بكون الشئ مملوكا ،
فإن كل أحد مكلف بأن يجري على هذا المال أحكام ملكية المشتري ، ولا بأس
بذلك مطلقا ، فلا تذهل .
وهنا كلام آخر ، وهو : أن العقد الجائز ما أمكن فسخه ، واللازم مالا يمكن
فسخه شرعا ، وقد اتفق كلمة الأصحاب ظاهرا على أن الفسخ موجب لرجوع كل
عوض إلى مالكه لو كان معاوضة ، وبطلان الأثر المترتب عليه لو لم يكن كذلك ،
كالرجعة التي هي فسخ الطلاق ، والفئة التي هي إبطال للإيلاء ، والرجوع الذي هو
إبطال للعارية والوديعة ، ونحو ذلك .
وبالجملة : معنى الفسخ رفع الأثر ، ولازم ذلك رجوع العوضين في المعاوضة
على ما كانا قبل المعاوضة ، فإن بقي عيناهما فبعينيهما ، وإلا فعلى ما نبينه في
عناوين الأحكام من كيفية الضمان ، ولكنهم حكموا في باب القرض بأن العقد
جائز ليس بلازم ، وللمقرض المطالبة متى شاء ، وذكروا أن المقترض يملك
بالقرض ( 2 ) وله رد المثل والقيمة مع مطالبة المقرض وإن بقي العين وهما مما ( 3 )
يتناقضان .
وهذا مما قد استشكل ( 4 ) على جماعة من فحول المتأخرين والمعاصرين ،
فلذلك ذهبوا إلى أن القرض عقد لازم ، وخالفوا ظاهر كلمة الفقهاء في ذلك ،
هامش
( 1 ) النساء : 34 .
( 2 ) في ( ف ، م ) : بالقبض .
( 3 ) مما : لم ترد في ( م ) .
( 4 ) في ( د ) : مما قد أشكل .