تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ممنوع ، وإضمار المضاف إليه وإن كان يوجب فهم هذا المعنى في الظاهر لكن هو غير ثابت ، وفرضه غير وجوده ، وعموم اللفظ محكم ، وليس ذلك من قبيل الرجال قوامون على النساء ( 1 ) بل إنما هو من قبيل ( وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ) . وإن كان من جهة عدم إمكان الوفاء من الغير فهو ممنوع ، إذ يجب على كل أحد إجراء هذه الآثار على هذا العقد ، بمعنى أنه ليس لأحد أن ينتزعه من يد المشتري ، لأنه ملكه ، ولا أن يعطيه البائع ، لأنه خرج عنه ، ويجب جعله ميراثا للمالك لو مات وصرفه في الديون ، ونظائر ذلك مما يتعلق بكون الشئ مملوكا ، فإن كل أحد مكلف بأن يجري على هذا المال أحكام ملكية المشتري ، ولا بأس بذلك مطلقا ، فلا تذهل . وهنا كلام آخر ، وهو : أن العقد الجائز ما أمكن فسخه ، واللازم مالا يمكن فسخه شرعا ، وقد اتفق كلمة الأصحاب ظاهرا على أن الفسخ موجب لرجوع كل عوض إلى مالكه لو كان معاوضة ، وبطلان الأثر المترتب عليه لو لم يكن كذلك ، كالرجعة التي هي فسخ الطلاق ، والفئة التي هي إبطال للإيلاء ، والرجوع الذي هو إبطال للعارية والوديعة ، ونحو ذلك . وبالجملة : معنى الفسخ رفع الأثر ، ولازم ذلك رجوع العوضين في المعاوضة على ما كانا قبل المعاوضة ، فإن بقي عيناهما فبعينيهما ، وإلا فعلى ما نبينه في عناوين الأحكام من كيفية الضمان ، ولكنهم حكموا في باب القرض بأن العقد جائز ليس بلازم ، وللمقرض المطالبة متى شاء ، وذكروا أن المقترض يملك بالقرض ( 2 ) وله رد المثل والقيمة مع مطالبة المقرض وإن بقي العين وهما مما ( 3 ) يتناقضان . وهذا مما قد استشكل ( 4 ) على جماعة من فحول المتأخرين والمعاصرين ، فلذلك ذهبوا إلى أن القرض عقد لازم ، وخالفوا ظاهر كلمة الفقهاء في ذلك ،
هامش
( 1 ) النساء : 34 . ( 2 ) في ( ف ، م ) : بالقبض . ( 3 ) مما : لم ترد في ( م ) . ( 4 ) في ( د ) : مما قد أشكل .