تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
بالعقود ذلك فيبطل من هذه الجهة ، لأن الأدلة الوضعية الدالة على صحة هذه العقود موجودة ، وهي لا تتقيد بشرائط التكليف ، ولأن الحكم التكليفي متى ما تعلق في أول الأمر به فلحقه الحكم الوضعي فيستصحب كما في العقود اللازمة . بل المراد : أن الخروج عن أهلية التكليف يخرجه عن أهلية التصرف في المال للحجر عليه وثبوت الولاية عليه ، فلا يمضي ما بنى عليه من التصرفات استدامة ، كما لا يمضي لو تصرف ابتداءا . وتوضيحه : أن تسليط المالك مثلا الأجنبي على ماله أو حقه في الوديعة والمضاربة والوكالة والجعالة والعارية والسكنى والشركة إنما هو لثبوت ولايته في ماله وجواز تصرفه كيف شاء ، فمتى مات انتقل إلى الوارث فلا يمضي أمره بعد ذلك ، فيصير البقاء بعد ذلك لو أراد الوارث بعقد جديد ، لبطلان العقد الأول بارتفاع تسلط الميت ، وكذا لو جن أو أغمي عليه ، لانسلاخ الولاية عنه بهما وكونه مولى عليه كماله ، فالاختيار يكون بيد الولي ، إن شاء أمضى بعقد جديد وإن شاء لم يفعل . وأما البطلان بموت العامل : فهو واضح ، نظرا إلى أن الفرض تعلق العقد به ، فإذا مات فات المحل ، فلا وجه لبقاء العقد ، وهذا فرع من فروع تعذر الوفاء . وأما جنونه وإغمائه : فلأن العامل بحصولهما يخرج عن أهلية التصرف فتثبت الولاية عليه وبقاء هذه العقود يحتاج بل يقتضي أهلية التصرف ، إذ لا فرق بين الابتداء والاستدامة في ذلك ، فيرتفع الأثر في زمان الجنون والإغماء ، وعوده بعد ذلك يحتاج إلى وجود مقتض جديد ، وليس بموجود ، وهو معنى البطلان . ولا يمكن أن يقال : إن بعد جنون المالك أو إغمائه يتصرف العامل أيضا لوجود الولي ، لأن الأذن الحاصل من المالك يعتبر مع كون أهلية التصرف له ، ومتى زالت لا عبرة بإذنه ، لعدم علمه بالمصالح في ذلك الوقت ، وقوة احتمال عدم رضاه بالتصرف لو كان في ذلك الوقت عاقلا رشيدا ، وإذن الولي لم يحصل ، فالصحة لا وجه لها .
العناوين الفقهية — صفحة 410 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة