الولاية وبالعود إليه تعود الولاية ، لوجود الاسم المستلزم للحكم . وكذلك المأذون
المطلق كأن يقول المالك : ( كلما كنت بالغا عاقلا فأنت مأذون في التصرف في
مالي ) فإنه بالخروج عن العقل يخرج عن الأذن وبالدخول في الصفة يلحقه الأذن
بمقتضى العموم السابق في الأذن ، لانحلاله إلى إذن مطلق متعدد . بخلاف الأذن
الحاصل في ضمن الوكالة ونحوها من العقود السابقة ، فإن العقد بطريان الجنون
والإغماء يبطل ، لقاعدة فوات الشرط ، ولا عموم في الأذن حتى يشمل ما بعد
العود .
فإن قلت : نفرض الوكالة والشركة ونحوهما من العقود أيضا عاما بأن يقول :
( كلما كنت كذلك فأنت شريكي ) أو ( وكيلي ) أو نحو ذلك .
قلت : لابد في إنشاء العقد من التنجيز كما بيناه في الشرائط ، فلابد [ في عقد
الوكالة مثلا ] ( 1 ) من كون المخاطب وكيلا من حين العقد ، وهذه الوكالات الحاصلة
بتخلل الجنون والإغماء إن كانت وكالة ( 2 ) واحدة فقد بطلت بعروض المانع ،
والفرض عدم صدور إنشاء جديد ، ولا وجه بعد ذلك للوكالة ( 3 ) . وإن كانت
وكالات متعددة يلزم التعليق في الثانية لتنجز الوكالة الأولى وتعليق الوكالة الثانية
بما بعد الجنون ، فيصير بمنزلة قوله : ( أنت وكيلي متى ما صرت عاقلا بعد جنونك )
وهو التعليق المبطل ، لعدم تحقق الوكالة الان [ وكذا الكلام في غيرها من العقود
السابقة ] ( 4 ) فتدبر ، فإن هذا مما سنح للخاطر ، ولا يكاد يسبقني إليه سابق بهذا الحل
والنقض وراجع ما حققنا لك في بحث شرطية التنجيز ( 5 ) وما ذكرناه في بحث
إبطال التعليق ( 6 ) . وبالتدبر فيما ذكرناه ينفتح لك باب يفتح [ منه ] ( 7 ) ألف باب ، وبالله
العصمة والتوفيق .
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) في غير ( م ) زيادة : وشركة .
( 3 ) في غير ( م ) : زيادة : والشركة .
( 4 ) ما بين المعقوفتين من ( م ) .
( 5 ) راجع العنوان : 40 .
( 6 ) راجع العنوان : 48 .
( 7 ) من ( م ) .