ففي بطلانها به وعدمه أقوال ، ومقتضى ما ذكرناه البطلان مع حياة الموصي أو
وفاته مع عدم تحقق القبول ، وورد في النص انتقال حق القبول إلى الوارث ( 1 )
وعمل به جماعة ، وحمله آخرون على عدم إرادة الموصي الخصوصية ، يعني :
خصوص الموصى له ، وجمعوا بذلك بين الأخبار . وبالجملة : لو قيل بعدم بطلانها
فإنما هو للدليل ، وهو غير قادح فيما أردناه .
وأما الجنون والإغماء : فبعد الانتهاء إلى اللزوم - من تحقق القبول وموت
الموصي - غير قادحين ( 2 ) . ومع عدمه - كما في حياة الموصى وإن قبل الموصى له
أو بعد وفاته ما لم يقبل فاتفق جنون أحدهما أو إغمائه في الأول أو الموصى له
في الثاني - ففي البطلان وجهان ، والظاهر البطلان بجنون الموصي أو إغمائه لما
نحرره من القاعدة - على إشكال يأتي - وإن أشكل دعوى الإجماع . وأما
الموصى له فلا ، سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته ، لعدم قضاء الدليل به من
اجماع أو نص ، ولا اقتضاء قاعدة لذلك ، ولعل هذه الأحكام من جهة عدم كون
الوصية عقدا جائزا وإنما هي عقد لازم وإن كان للمتعاقدين فيه الفسخ في بعض
الأزمنة كخيار المجلس في البيع . وبطلانها بجنون الموصي أو إغمائه ليس من
حيثية كونها عقدا جائزا ، بل من جهة طريان الحجر المبطل للتصرف ، مع أن منع
البطلان بهما أيضا ممكن ، لعدم وجه دال عليه وطريان الحجر لا يمنع من صحة ما
مضى من التصرف . وبالجملة : فحكم الوصية خارج عما نحن فيه .
وإن كان منشأ البطلان القاعدة ( 3 ) فلابد من التأمل فيها .
فنقول : يمكن تحرير القاعدة هنا بما أشار إليه الأصحاب : من أن البطلان من
جهة خروج أحد المتعاقدين عن أهلية التكليف والتصرف . والظاهر أنه ليس
المراد من ذلك : أن بخروجهما عن أهلية التكليف لا يشمل خطاب أوفوا
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 409 ، الباب 30 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 1 و 2 و 3 .
( 2 ) في غير ( م ) : غير قادح .
( 3 ) عطف على قوله : والوجه في المسألة إن كان هو الإجماع ، راجع ص : 408 .