تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ففي بطلانها به وعدمه أقوال ، ومقتضى ما ذكرناه البطلان مع حياة الموصي أو وفاته مع عدم تحقق القبول ، وورد في النص انتقال حق القبول إلى الوارث ( 1 ) وعمل به جماعة ، وحمله آخرون على عدم إرادة الموصي الخصوصية ، يعني : خصوص الموصى له ، وجمعوا بذلك بين الأخبار . وبالجملة : لو قيل بعدم بطلانها فإنما هو للدليل ، وهو غير قادح فيما أردناه . وأما الجنون والإغماء : فبعد الانتهاء إلى اللزوم - من تحقق القبول وموت الموصي - غير قادحين ( 2 ) . ومع عدمه - كما في حياة الموصى وإن قبل الموصى له أو بعد وفاته ما لم يقبل فاتفق جنون أحدهما أو إغمائه في الأول أو الموصى له في الثاني - ففي البطلان وجهان ، والظاهر البطلان بجنون الموصي أو إغمائه لما نحرره من القاعدة - على إشكال يأتي - وإن أشكل دعوى الإجماع . وأما الموصى له فلا ، سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته ، لعدم قضاء الدليل به من اجماع أو نص ، ولا اقتضاء قاعدة لذلك ، ولعل هذه الأحكام من جهة عدم كون الوصية عقدا جائزا وإنما هي عقد لازم وإن كان للمتعاقدين فيه الفسخ في بعض الأزمنة كخيار المجلس في البيع . وبطلانها بجنون الموصي أو إغمائه ليس من حيثية كونها عقدا جائزا ، بل من جهة طريان الحجر المبطل للتصرف ، مع أن منع البطلان بهما أيضا ممكن ، لعدم وجه دال عليه وطريان الحجر لا يمنع من صحة ما مضى من التصرف . وبالجملة : فحكم الوصية خارج عما نحن فيه . وإن كان منشأ البطلان القاعدة ( 3 ) فلابد من التأمل فيها . فنقول : يمكن تحرير القاعدة هنا بما أشار إليه الأصحاب : من أن البطلان من جهة خروج أحد المتعاقدين عن أهلية التكليف والتصرف . والظاهر أنه ليس المراد من ذلك : أن بخروجهما عن أهلية التكليف لا يشمل خطاب أوفوا
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 409 ، الباب 30 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 1 و 2 و 3 . ( 2 ) في غير ( م ) : غير قادح . ( 3 ) عطف على قوله : والوجه في المسألة إن كان هو الإجماع ، راجع ص : 408 .
العناوين الفقهية — صفحة 409 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة