والجنون والإغماء ، بل هي بالموت تصير لازمة ، والوجه في ذلك كله واضح مما
مر . وقد دل على عدم البطلان بالموت ونحوه في بعض هذه العقود أدلة خاصة كما
في الإجارة وغيرها ، فيمكن التمسك في ذلك بعدم القول بالفصل أيضا ، مضافا إلى
القاعدة .
وأما العقود الجائزة - كالوديعة والعارية والشركة والمضاربة والجعالة
والوكالة والسكنى المطلقة والقرض في قول معروف ، والوصية - فظاهر كلام
معظم ( 1 ) الأصحاب حيث جعلوا البطلان بها من أحكام العقود الجائزة بطلان تلك
كلها ( 2 ) بأحد الثلاثة وإن تركوا ذكره في بعض الأبواب ، وأكثرهم ذكروه ( 3 ) في
الوديعة والمضاربة والوكالة ، لكن التعليل قاض بالعموم ، وقد مر ما يرشدك إليه .
والوجه في المسألة إن كان هو الإجماع ، فهو في الثلاثة المذكورة من العقود
محقق ومنقول في كلامهم ، والشركة كالمضاربة أو كالوديعة ، والجعالة كالوكالة
بعوض ، والسكنى كالعارية بل فرد منها ، - سيما على القول بأنها تمليك - وهما
كالوديعة فتصير هذه العقود السبعة موردا للإجماع ، والظاهر أنه كذلك ، وإرسال
الشهيد الثاني رحمه الله وغيره المسألة ارسال المسلمات دال على ذلك ، ودعوى عدم
القول بالفصل بعد تحقق الإجماع في بعضها أيضا موجهة ، كدعوى الإجماع
البسيط على الجميع .
وأما القرض : فعلى القول بأنه عقد لازم لا بحث فيه ، وعلى القول بالجواز
نقول : هو أيضا كذلك يبطل بموت المقرض وبجنونه وإغمائه ، وكذلك في جانب
المقترض لدخوله تحت التعليل وعدم القول بالفصل ، وسيجئ تفصيل الكلام في
تحقيق حكم البطلان في تحرير القاعدة .
وأما الوصية : فهي لا تبطل بموت الموصي ، نظرا إلى أن وقت تحققها إنما هو
ما بعد الموت ، فحصول موته بمنزلة شرط تحقق الوصية . وأما موت الموصى له
هامش
( 1 ) معظم : لم يرد في ( ن ) .
( 2 ) في غير ( م ) : ذلك كله .
( 3 ) في غير ( م ) : ذكروها .