تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
كما أنه لا يمكن أن يقال : إن جنون العامل وإغمائه لا يوجبان ( 1 ) البطلان ، إذ لا مانع من جواز تصرفه بعد زوال المانع ، لوجود المقتضي وهو العقد . لأنا نقول : إن العقد قد اقتضى كون هذا الرجل العامل - مثلا - جائز التصرف ما دام له أهلية التصرف ، بمعنى : أن العقد إنما كان تعلقه على البالغ العاقل المكلف ، فإذا زال الوصف خرج عن كونه متعلق العقد كالميت ، وعوده إلى صفات الكمال بعد بطلان العقد لا ينفع ذلك في شئ ( 2 ) وتوضيح المسألة يحتاج إلى بسط في الكلام وتنقيح في المقام ، وفي الحقيقة تؤول المسألة إلى فرع من فروع التعليق التي ذكرنا أنه من المبطلات . وبيان ذلك : أن تسليط شخص ممن له أهلية التسليط وولايته على مال ونحوه يتصور على وجوه ثلاثة : أحدها : طريق الأذن الذي ( 3 ) يحصل بإنشاء الولي في ضمن أحد العقود أو الايقاعات ، بمعنى : أنه يستند المتصرف بهذا الأذن في تصرفه إلى الولي الأصلي ويكون تصرفه قائما مقام تصرفه ونيابة عنه ، فيكون في الحقيقة يده يد الولي الأصلي ، وليس له استقلال في وجه من الوجوه . ومن لوازم هذا الفرض أنه ينعزل بعزله وبانعزاله وطريان مانع من التصرف له أو للولي المسلط له على ذلك . ويسمى هذا القسم ( نيابة ) لكونه فرع المنوب عنه ، تابعا له في الإمضاء والعدم . وثانيها : طريق حدوث ( 4 ) الولاية لذلك المتصرف بجعل ولي الأمر ، بمعنى : أن تصرفه مستند إلى جعله ، وليس له شئ من التصرف لا في الواقع ولا في الظاهر إلا بجعله ، فبإنشائه يكون الثاني أهلا للتصرف ، لكن بالولاية لا بالنيابة ، فيكون تصريح الولي الأصلي موجبا لحدوث ولايته وأمارة له ، فيتسلط على التصرف وإن كان الولي الأصلي خارجا عن أهلية التصرف ، ولا يكون في ذلك تابعا لأصله . وثالثها : طريق بيان الحكم ، بأن يبين المنشئ للتسليط حكم الشرع في ذلك
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : لا يوجب . ( 2 ) في غير ( م ) : لا ينفع في ذلك شئ . ( 3 ) في غير ( م ) : الأذن والرخصة التي . ( 4 ) في ( ف ، م ) زيادة : حصول .