وذلك واضح .
نعم ، لو ثبت شرطية شئ أو مانعيته لعقد أو إيقاع - سواء تأخر أو تقدم عن
المشروط - ثم فقد الشرط في زمانه المتوقع أو وجد المانع كذلك بعد وقوع العقد
أو شك في وجود الشرط وعدمه ، فلا يمكن استصحاب حكم هذا العقد ، لسريان
هذا الشك إلى ترتب الأثر من أصله وكونه سببا وعدمه ، وذلك غير محل الفرض ،
وهذا هو مسألة الشرط المتأخر .
وبالجملة : مقتضى الاستصحاب لزوم العقد والإيقاع مطلقا إلا مع دليل
على خلافه .
الثاني : ظاهر أن الصيغ المأخوذة في عقد أو إيقاع هو الدوام وعدم البطلان ،
بمعنى أن الظاهر من قولك : ( بعت ) أو ( زوجتي طالق ) كون المالك للمبيع أو للبضع
مخرجا له عن سلطنته على الدوام بحيث لو أراد إرجاعه لم يرجع ، فإذا صار
المعنى ذلك فيصير العقد إنشاءا للملكية الدائمة والارتفاع للزوجية دائما ، وجواز
الفسخ مناف لهذا المعنى المأخوذ في الإنشاء ، فيصير الحاصل : أن معنى اللزوم
وعدم الانحلال مأخوذ في إطلاق تلك الصيغ بحيث تقضى عرفا بكون المنشأ
دائميا مطلقا ، كما في قولهم : إطلاق العقد يقضي بكون الثمن حالا وكونه من نقد
البلد ونحو ذلك ، فإطلاق كل إنشاء يوجب كونه دائما ، فالفسخ مناف لأصل
الإنشاء ، وهو معنى اللزوم ، إلا أن يجئ دليل من تقييد ( 1 ) ونحوه - كالبيع بخيار -
حتى يخرجه عن ذلك .
لا يقال : إن في الإجارة نظائرها تمليك للمنفعة سنة ، وأنت تدعي كون
التمليكات على الدوام .
لأنا نقول : قولنا : ( سنة ) في الإجارة ليس تحديدا للتمليك ، بمعنى أن تمليكي
إلى سنة ، بل هو تحديد للمنفعة المملوكة ، فيصير المعنى أن منفعة سنة واحدة
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : تقييده .