تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
زوال الأثر من ملك أو نحوه إلا بمزيل شرعي ، وهو معنى اللزوم ، فالعقد بنفسه لا يكون قابلا لرفع آثاره بعد حكم الأصل الاستصحابي ببقائها ، إلا أن يلحقه ما يوجب تلك الأهلية بنص من الشرع . لا يقال : إن الاستصحاب لا ينافي جواز العقد ولا ينافي إمكان الفسخ ، إذ الاستصحاب عبارة عن بقاء ما كان على ما كان ، وليس الجواز في العقد عبارة عن عدم بقائه على ما كان ، بل هو عبارة عن إمكان ارتفاعه ، والإمكان غير ملازم للفعلية ، بل هو أعم منها ، فالاستصحاب غير مناف لجواز العقد بالمعنى المعروف ، وإنما هو مناف لفعلية الفسخ ، والكلام في إمكانه . لأنا نقول : ليس المراد بالجواز إلا الإمكان الشرعي بحيث لو أريد الفسخ ورفع الآثار لوقع ، والفرض أن الاستصحاب يقضي بعدم نقض اليقين بوجود الأثر إلا بما يوجب اليقين بزواله ، والفرض أنك شاك في أن الفسخ والرفع هل هو رافع لهذا الأثر أم لا ؟ فاللازم شرعا الحكم بالبقاء وعدم الارتفاع ، وهو شأن اللازم من العقد ، إذ لا نريد به إلا ما لو فسخته لم ينفسخ شرعا ، والفرض أن المشكوك فيه لو فسخته لا ينفسخ ، للاستصحاب . وبعبارة أخرى : الاستصحاب مناف لإمكان الفسخ شرعا ، بمعنى أنه قاض بأنه لو فسخ لم ينفسخ ، وهو معنى الامتناع شرعا المعبر عنه ب‍ ( اللزوم ) وذلك واضح . لا يقال : إذا علمنا أن السبب في هذا الأثر إنما هو ذلك العقد جزما ، وليس ذلك مجرد علة في الحدوث حتى يستصحب بعد زواله لاحتمال العلة المبقية ، بل من المعلوم هنا أن هذا السبب علة في الحدوث بحيث لو ارتفع هذا لارتفع الأثر جزما ، والفرض أن السبب قد أسقطه الفسخ والرجوع ، فلا وجه للاستصحاب . لأنا نقول : ليس الغرض الاستصحاب لاحتمال علة أخرى مبقية ، بل المراد إبقاء الأثر للشك في زوال علته المحدثة والمبقية ، بمعنى أن بعد الفسخ نشك في زوال هذا السبب وعدمه ، فنستصحب السبب ونستصحب الأحكام اللاحقة له معا ،
العناوين الفقهية — صفحة 37 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة