عنوان
[ 92 ]
لا ريب أن الأسباب في المعاملات - وهي العقود والإيقاعات - يمكن أن
تكون لازمة بحيث لا يمكن رفع آثارها بعد تحققها مطلقا ، بمعنى أن يكون شأنها
من دون عروض عارض عدم جواز الفسخ والأبطال ، وهو المسمى ب ( اللزوم ) .
ويمكن أن تكون بذاتها قابلة للفسخ وإبطال الأثر وإن لم يكن هناك ما
يوجب فسخا ، بمعنى كون المعاملة بنفسها كذلك ، وهو المعبر عنه ب ( الجواز ) .
ولا ريب أن واحدا منهما قد يصير معلوما شرعا ، وقد يقع الشك في كون العقد
جائزا أو لازما ، فهل الأصل اللزوم ، أو الجواز ، أو لا أصل في البين ؟
والحق أن الأصل في كل عقد وإيقاع عدم جواز رفع آثاره وفسخه إلا بدليل ،
وذلك لوجوه :
الأول : أن العقد أو الإيقاع إذا تحقق يوجب ترتب أثر شرعي عليه : من
حصول ملك لعين أو منفعة ، أو انتفاع أو نيابة أو ولاية ، أو فسخ لأثر عقد أو إيقاع ،
أو نحو ذلك .
وبالجملة : لا ريب أن الأسباب الشرعية بعد تحققها يترتب عليها آثارها ، فإذا
شك في اللزوم والجواز فلازمه الشك في أنه لو فسخ هذا السبب هل يبطل ذلك
المسبب الثابت أم لا بل هو باق على حاله ؟ ولا شك أن قضية الاستصحاب عدم
العناوين الفقهية — صفحة 36
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٣٦