تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ناشئا عن أصل المعاملة - بمعنى كون سببه أحد أركان العقد - لزمه الفساد وإن كان من أمر خارج فلا ، ونكاح العبد بغير إذن سيده ليس فيه تحريم من جهة نفس العقد ولا من أجزائه وأركانه ، وإنما هو لمخالفة المولى . فإن قلت : إن هذه الرواية تدل على كون العقد المنذور تركه أيضا باطلا كما لو حلف أن لا يبيع أو نذر ونحو ذلك ، لأن العقد حينئذ معصية الله . قلت : ليس كذلك ، بل الظاهر من الرواية كون نفس العقد معصية لله لو خلي ونفسه من دون انضمام أمر خارج إليه ، وليس النذر والعهد بالنسبة إلى العقد إلا كإذن المولى في العبد ، وإن كان المنع في النذر عن الله تعالى ، لكن بواسطة إلزام العبد نفسه به ، كما أن منع الشارع عن عقد العبد بواسطة منع سيده . وبالجملة : ظاهر الخبر : أن كون العقد بنفسه معصية لله يوجب بطلانه . والمناقشة في سند الرواية أو في حجيتها في المقام خالية عن الوجه ، لأن سندها معتبر وحجيتها في المقام لا ريب فيها ، إذ ليس الغرض إلا تأسيس قاعدة شرعية في أن المعاملة المنهي عنها فاسدة ، وليست المسألة أصولية ، لأنا لا نتكلم في دلالة النهي على الفساد ، بل نجعله أمارة محققة للموضوع ، فتدبر . ولا يعارضه ظهور النواهي في الأعمية عن البطلان والعدم ، لعدم التنافي . نعم ، لو ادعينا دلالة الرواية على أن النهي يقضي بالفساد للزم هذا المحذور . ولو سلم المنافاة والمعارضة ، فنقول : ورود الخبر على مدلول النواهي ورجحانه عليها ( 1 ) واضح ، وليس إلا كما لو قال المولى لعبده : ( كل ما نهيتك عنه لو فعلته كان فاسدا ، بلا ثمرة ) بعد صدور نواه كثيرة عنه ، وقد مر نظير هذا الكلام في تأسيس أصالة التعبد في الأوامر ، فراجع ( 2 ) وفي الخبر أبحاث كثيرة موكولة إلى ما حرر في الأصول ، وهذا المقدار كاف فيما نحن بصدده بعد وضوح المرام . الخامس : أن النهي وإن لم يدل على الفساد بالوضع ، ولكن تعلق المنع بأحد الأركان يقتضي كون المراد به الفساد ، فيكون بمنزلة القرينة ، نظرا إلى أن الأمر أو
هامش
( 1 ) في ( م ) : عليه . ( 2 ) راجع ج 1 ، العنوان : 12 .
العناوين الفقهية — صفحة 379 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة