وجه لبقاء الصحة ، وذلك نظير تبعية المفهوم للمنطوق ، إذ لو جاء ما يعارض
المنطوق وأسقطه عن الاعتبار فلا يلتفت بعد ذلك إلى المفهوم .
وبالجملة : المنهي عنه بخروجه عن أدلة الصحة يرجع إلى أصالة الفساد
الأولية ، ولذلك نقول : إن المنهي عنه فاسد ، لا أن النهي يدل على الفساد .
وما يقال : إن هذا الكلام يتجه فيما لو كان دليل الصحة منحصرا في العمومات
التكليفية ، وأما العمومات الوضعية : كقوله : ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) ( 1 ) ونحو
ذلك فلا يتخصص بالنهي ، ويكفي ذلك في إثبات الصحة مع عدم المنافاة بينها
وبين التحريم - فتدبر - مدفوع بأن الأدلة الوضعية مع عدم وجودها في كثير من
الأبواب وأخصيتها من المدعى لو كانت إنما هي مسوقة لبيان حكم آخر ، ولا
دلالة فيها على إثبات الصحة حتى يتمسك بها في مقابل النهي .
وبالجملة المعاملة المنهي عنها لركنها فاسدة بما مر من الوجوه ، وعليه طريقة
الأصحاب في كل باب .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 346 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، ح 3 .