أحد العوضين ، أو أحد المتعاقدين ( 1 ) . وهذا التعليل يشير إلى هذا التفصيل وإن كان
العبارة أعم .
وبالجملة : الظاهر من تتبع طريقة الفقهاء : حكمهم بالفساد بتعلق ( 2 ) النهي إلى
أحد الأركان كيف كان . وقد يمنعون أيضا الفساد في بعض المقامات تمسكا بأن
النهي في المعاملات لا يدل على الفساد .
ثم إن النهي قد يتعلق بالمعاملة لنفسها ، وقد يتعلق لجزئها ، وقد يتعلق لوصفها
اللازم ، وقد يتعلق لوصفها المفارق ، وقد يتعلق لأمر خارج ، والمسألة مبسوطة في
كتب الأصول لا غرض لنا في ذكرها ، والعمدة بيان الوجه في الفساد في المحل
المقصود .
فنقول لفظ ( النهي ) بنفسه من دون ملاحظة أمر خارجي لا يدل على فساد
المعاملة بأي نحو تعلق ، لا بالمطابقة ولا بالتضمن ، والوجه واضح ، ولا بالالتزام ،
لعدم اللزوم ، ومدلول النهي إنما هو التحريم في المنهي عنه والعقاب على فعله ،
وترتب الأثر لا دخل له في ذلك ، لجواز ترتبه على أمر نهي عنه أيضا كما في
صورة النهي لأمر خارج ، كالبيع وقت النداء فإنه حرام موجب للعقاب بالنهي ، ومع
ذلك ذهب المشهور - بل الكل - على عدم فساد البيع بذلك . وبالجملة : لا ملازمة
بين التحريم والفساد ، فلا دلالة ، لأنها فرع اللزوم .
نعم ، نقول : بأن النهي متى ما تعلق يصير المعاملة ( 3 ) فاسدة إذا كان النهي متعلقا
بأحد الأركان لوجوه :
الأول : مصير معظم الأصحاب عليه ، بل لم يزل الفقهاء كافة يستدلون في
أبواب الفقه بالنهي على الفساد كما ذكره المرتضى رحمه الله ( 4 ) وهو واضح لمن تتبع ، ولا
نقول بأنه دال ( 5 ) على الفساد شرعا كما ادعاه المرتضى ( 6 ) حتى يستلزم النقل
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 17 .
( 2 ) في ( ن ) : حيث يتعلق .
( 3 ) في ( م ) : متى ما تعلق بالمعاملة تكون فاسدة .
( 4 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 184 .
( 5 ) في ( ن ، د ) : دل .
( 6 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 180 .