تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
النهي المتعلق بشئ ينساق منه إلى الذهن جهته المقصودة بالذات ، ولا ريب أن المقصود الذاتي في المعاملات ترتب الآثار عليها ، وأما الإباحة والتحريم فهما من التكاليف التي لا ربط لها بالمعاملة من حيث هي كذلك ، فإذا تعلق النهي بها يدل على عدم وجود ما هو المقصود من المعاملة فيه ، وهو ترتب الأثر ، لا عدم الثواب أو وجود العقاب . وبالجملة : تعلق نهي الشارع على شئ يدل على أن الآثار المطلوبة منه من حيث هو كذلك غير مترتبة عليه وهو الفساد ، ولا فرق في ذلك بين العبادة والمعاملة . وما يقال : إنه على هذا لا يختص بصورة التعلق بالأركان ، بل يعم المنهي عنه كيف كان ، مدفوع بوجود الفرق ، إذ لو كان التعلق بأحد الأركان فيكون المعاملة منهيا عنها . وأما لو كان لغير ذلك كان المنهي عنه أمرا خارجيا ، وإن وجد في ضمن المعاملة فلا يصير الحيثية المذكورة آتية فيه ، بل يلاحظ فيه حيثية أخرى ، فلا تذهل . السادس : أن وظيفة الشرع إنما هو الإرشاد إلى ما هو المصلحة والمفسدة ، كأوامر الطبيب في وجه ، وهما يلاحظان من جهات شتى ، وظاهر النهي كون الشئ ذا مفسدة مطلقا ، ومنها عدم ترتب الآثار ، وإن أمكن أن يقال : يكفي في ذلك وجود المفسدة الكامنة الموجبة للعقاب وإن لم يكن المفسدة هو عدم ترتب الأثر . لكن يمكن القول بأن الشئ الذي فيه مفسدة ذاتية توجب العقاب لا يجوز على الشارع الحكيم إمضاء آثاره ولوازمه المقصودة منه ، لأن الرخص لا تناط بالمعاصي . وفيه نظر ، إلا أنه [ فيه ] ( 1 ) نوع تأييد ، ولعله إلى ما ذكرنا ينظر قول من قال : إن المنهي عنه لو كان صحيحا لزم من صحته حكمة تدل عليها الصحة ومن تحريمه حكمة يدل عليها النهي ، وهما إما متساويان أو أحدهما يزيد على الاخر ، فيلزم ارتفاعهما على الأول أو الصحة ، إذ بعد التساقط يبقى على أصالة الإباحة كسائر
هامش
( 1 ) من ( م ) .
العناوين الفقهية — صفحة 380 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة