المعاملات وعلى الثاني يلزم ارتفاع الناقص بصورتيه ( 1 ) .
والمقصود : أن الصحة وترتب الأثر كاشف عن مصلحة فيه والتحريم كاشف
عن مفسدة ، فإما أن يتكافئا فيلزم الصحة ، وإما أن يختلفا فاللازم عدم الصحة لو
رجحت المفسدة وعدم التحريم لو رجحت المصلحة . وهذا كلام جيد جدا وإن
زيفه كثير من الأصوليين .
وما يقال : إن هذا لا يدل على الفساد - إذ غايته دوران الأمر بين بقاء الصحة
أو التحريم ، ولعل التحريم مرتفع - خطأ محض ، إذ لو فرض ارتفاع التحريم خرج
عن محل البحث ، إذ الفرض كونها معاملة منهيا عنها ، ومتى ثبت التحريم لزم
البطلان ، لعدم إمكان الاجتماع . وهنا كلام في النقض والحل موكول إلى ما حرر
في الأصول في بحث النهي في العبادات واجتماع الأمر والنهي .
السابع : ما ورد في الروايات عن الأئمة عليهم السلام في بيان بطلان بعض المعاملات
من التمسك بالنهي ( 2 ) كما في ( حرم الربا ) و ( نهى النبي صلى الله عليه وآله عن ا لغرر ) ونظائر
ذلك مما لا يخفى على المتتبع ، فإن ظاهر هذه الأخبار أن المنهي عنه فاسد ، وذلك
واضح .
والثامن : ما ذكره بعضهم : من أن النهي متى ما دل على التحريم خصص ما دل
على صحة العقود من قبيل : أحل الله البيع و ( الصلح جائز ) وأوفوا
بالعقود ) و ( النكاح من سنتي ) ونحو ذلك ، للتعارض بينهما بالعموم والخصوص
المطلقين ، فيخرج المنهي عنه عن عموم أدلة الجواز والإباحة . والصحة وإن كانت
من الأحكام الوضعية ، لكنها تابعة في هذه الأدلة للحكم التكليفي ، بمعنى : أن
الصحة قد استفيدت من أدلة الإباحة ولزوم الوفاء ، فمتى ما زال الحل بالنهي فلا
هامش
( 1 ) ذكره المحقق القمي قدس سره في عداد أدلة القائلين بدلالة النهي على الفساد شرعا ، وأجاب
عنه ، راجع القوانين 1 : 161 ، وهكذا صاحب الفصول قدس سره ، انظر الفصول : 142 .
( 2 ) لم نعثر في الروايات على تمسك الأئمة عليهم السلام في بطلان بعض المعاملات بما ذكره ،
وهو قدس سره أعلم بما قال .