على الكلي إلى ( 1 ) التمسك بإجماع أو نص ، بل هو جار على القاعدة .
وأما الشبهة في أن المعاملة قاضية بالتمليك ، والملكية صفة لا تقوم إلا بمحل
موجود ، والكلي لا يعقل وجوده بما هو كذلك .
فوجه دفعها : أن الملكية أيضا كسائر الأحكام الشرعية تحتاج إلى موضوع
في نفس الأمر ، ولا تحتاج إلى الوجود الخارجي ، فإن قولنا : ( لحم الغنم حلال )
حكم شرعي يتعلق بالموضوع النفس الأمري وإن لم يكن الغنم موجودا في
الخارج ، وينحل في المعنى إلى أن هذا الحكم ثابت له في الخارج على تقدير
وجوده في الخارج ، كما أنه ثابت له في نفس الأمر على تقدير ثبوته في نفس
الأمر .
وبالجملة : فلا مانع من تعلق المعاملة بالكلي من حيثية الغرر أو من حيثية
الملك لو لم يمنع مانع آخر ، كالكلي الغير الموجود ، أو غير المقدور على تسليمه
كسمك موصوف في البحر ، أو غير معين ككلي مجهول أو موصوف بما لا يرفع
الغرر ، فإن ذلك كله ليس من جهة الكلية ، وإنما هي أمور تفرض في الفرد
والشخص كما تفرض في الكلي .
وأما الفرد المردد : فإن كان في القيميات - كعبد من عبدين وشاة من قطيع -
فلا بحث في تحقق الغرر فيه ، لتفاوت الفردين بما لا يتسامح به فيتحقق الجهالة
ولازمها الغرر ، ولذلك نصوا على عدم جوازه . وأما في المثليات - كصاع من
صاعين من الحنطة ممتازين مع اتحاد الأوصاف نوعا وصنفا - فالظاهر من
الأصحاب أيضا عدم جوازه .
قال المحقق الثاني في جامع المقاصد : لو قال : ( بعتك صاعا من هذه ) وهو
صاعان صح ، ولو فرقهما وقال : ( بعتك أحدهما ) لم يصح . والفرق أن المبيع في
الثانية واحد غير معين فهو غرر ، وفي الأولى كلي غير متشخص ويتميز ( 2 ) بنفسه ،
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : على .
( 2 ) كذا في النسخ ، والصواب : ( ولا متميز ) كما في المصدر .