تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
على الكلي إلى ( 1 ) التمسك بإجماع أو نص ، بل هو جار على القاعدة . وأما الشبهة في أن المعاملة قاضية بالتمليك ، والملكية صفة لا تقوم إلا بمحل موجود ، والكلي لا يعقل وجوده بما هو كذلك . فوجه دفعها : أن الملكية أيضا كسائر الأحكام الشرعية تحتاج إلى موضوع في نفس الأمر ، ولا تحتاج إلى الوجود الخارجي ، فإن قولنا : ( لحم الغنم حلال ) حكم شرعي يتعلق بالموضوع النفس الأمري وإن لم يكن الغنم موجودا في الخارج ، وينحل في المعنى إلى أن هذا الحكم ثابت له في الخارج على تقدير وجوده في الخارج ، كما أنه ثابت له في نفس الأمر على تقدير ثبوته في نفس الأمر . وبالجملة : فلا مانع من تعلق المعاملة بالكلي من حيثية الغرر أو من حيثية الملك لو لم يمنع مانع آخر ، كالكلي الغير الموجود ، أو غير المقدور على تسليمه كسمك موصوف في البحر ، أو غير معين ككلي مجهول أو موصوف بما لا يرفع الغرر ، فإن ذلك كله ليس من جهة الكلية ، وإنما هي أمور تفرض في الفرد والشخص كما تفرض في الكلي . وأما الفرد المردد : فإن كان في القيميات - كعبد من عبدين وشاة من قطيع - فلا بحث في تحقق الغرر فيه ، لتفاوت الفردين بما لا يتسامح به فيتحقق الجهالة ولازمها الغرر ، ولذلك نصوا على عدم جوازه . وأما في المثليات - كصاع من صاعين من الحنطة ممتازين مع اتحاد الأوصاف نوعا وصنفا - فالظاهر من الأصحاب أيضا عدم جوازه . قال المحقق الثاني في جامع المقاصد : لو قال : ( بعتك صاعا من هذه ) وهو صاعان صح ، ولو فرقهما وقال : ( بعتك أحدهما ) لم يصح . والفرق أن المبيع في الثانية واحد غير معين فهو غرر ، وفي الأولى كلي غير متشخص ويتميز ( 2 ) بنفسه ،
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : على . ( 2 ) كذا في النسخ ، والصواب : ( ولا متميز ) كما في المصدر .