تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فهو باعتبار المقصود مجهول الحصول وإن كان معلوم الحصول في الجملة ، وبعد حمل الكلام في جهل الحصول على هذا المعنى اتضح ( 1 ) اندراج المجهول تحته ، إلا في نحو المثال المتقدم . ولكن الظاهر : أن الغرر عبارة عن احتمال الزيادة والنقصان اللذين لا يتسامح بهما ( 2 ) عادة ، من دون فرق بين أن يحصل الوثوق بحصول ما يقابل العوض أم لا ، فإن الفرس المجهول ( 3 ) في أوصافه إذا علم أنه يساوي مائة درهم على أي نحو فرض ، فعلى ما ذكرناه من المثال السابق لا غرر في ذلك إذا اشترى بمائة ، للقطع بحصول ما يقابل الثمن كيف كان ، فلا يصدق هنا الجهل بالحصول . لكن الظاهر دخوله تحت دليل الغرر باعتبار عدم الوثوق بحصول ما يحتمل في نظر المشتري ، ولا دخل لمساواة الثمن في ذلك ، إذ لا يكون غرض المشتري حصول ما يوازي الثمن في العادة ، بل المقصود غالبا الاسترباح والأخذ بما يساوي الأزيد من الثمن ، فمتى ما كان مجهولا فيحتمل المشتري فيه الزيادة ويطلبها على مجرى العادة ، فالإقدام على المجهول مع كون المطلوب ذلك غالبا إقدام على ما لا يوثق بحصوله بالنظر إلى المقصود ، وهو معنى الخطر والغرر ، فكل ما هو مجهول داخل تحت دليل الغرر وإن حصل العلم بحصول ما يوازي العوض المبذول ، فتدبر . ولا نحتاج في إبطال معاملة المجهول إلى دليل آخر من إجماع أو نص . ورابعها : أنه حكي عن الشيخ رحمه الله أن بيع صبرة بصبرة مجهولة إن ظهر مصادفة الواقع والتماثل فهو جائز ( 4 ) وظاهر كلامه يقتضي أن الغرر عبارة عن الخطر الواقعي ، بمعنى لزوم النقصان والزيادة عما أقدم عليه في نفس الأمر ، فلو ظهر موافقة المقصود وعدم الخطر فلا بأس به
هامش
( 1 ) في ( م ) : يتضح . ( 2 ) في غير ( م ) : الذي لا يتسامح به . ( 3 ) في ( م ) : المجهولة ، وقد أنث مصحح ( م ) في هذه الفقرة جميع ما هو عائد إلى ( الفر س ) من الضمير والصفة والفعل ، ولم نعلم وجهه . ( 4 ) المبسوط 2 : 119 .