تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قلت : لو كان المراد كلي الحنطة الموصوفة لجاز أخذ نصف من هذا الفرد ونصف من ذلك الفرد حتى يصير صاعا من هذين الصاعين ، مع أنه في الفرض غير مراد فإن صاعا من صاعين مقسومين لا يمكن إلا بدفع ذلك أو هذا ، ولو لم يكن لخصوصية المقسومين مدخلية وكان المراد صاعا من هذا المجموع جاز أخذ بعض من هذا وبعض من ذلك ، فيرجع ( 1 ) إلى بيع الكلي دون الفرد المردد ، وهو غير الفرض . والفرق بين الكلي المتأصل في الوجود والكلي الاعتباري : أن الأول متحقق في الخارج ثابت في نفس الأمر وإن لم يلاحظه ملاحظ ولم يعتبره معتبر ، بخلاف الفرضي ، فإنه يدور مدار الاعتبار للمعتبر ، فتدبر . وبالجملة : أحد الأمرين ليس كليا مقررا حتى يتعلق به التمليك ، والكلي المتأصل الحاصل في ضمنهما غير مراد - كما قررناه - فيرجع الحاصل إلى مدخلية الفرد في ذلك ، بمعنى : كون المطلوب إحدى الخصوصيتين ، ولا ريب أن المعاملة حينئذ لا تقع ( 2 ) على شئ معين يحصل تمليكه من حين المعاملة ، لأن مفهوم ( أحدهما ) غير قابل للملك ، لعدم تأصله ، والكلي المتأصل غير مقصود ، والخصوصية مرددة ، فلم يحصل للمشتري ملك شئ بهذه المعاملة ، مع أن الإنشاء لابد من تأثيره من حين العقد . ولا يحتاج في جواز المعاملة على الكليات دون الفرد المردد إلى فارق من نص أو إجماع ، بل كلاهما جاريان على القاعدة . وهذا هو الوجه في عدم الجواز في الفرد المردد في أي باب كان ، حتى في العقود التي لا بأس فيها بالغرر والجهالة كالصلح ، فإنه يجوز على المجهول ولا يجوز على الفرد المردد بلا كلام ، ولو كان ذلك للجهالة لجاز في الصلح . وبالجملة : هذا الوجه في عدم جواز المعاملة على الفرد المردد - مثليا كان أو قيميا - جار في جميع الأبواب ، ويرجع ذلك إلى فرع من فروع ضبط متعلقات
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : فرجع . ( 2 ) في ( م ) : لم تقع .