كترقب ( 1 ) الرضا في المكره وإن توهم ذلك بعضهم في المقامين .
وبالجملة : الضابط في القدرة على التسليم والعلم بالوجود وبالمقدار هو
العرف ، ولا مدخل للشرع في ذلك ، ومتى ما تحقق ذلك عرفا فقد ارتفع الغرر
والخطر ، فالحكم بالبطلان لا وجه له .
وسادسها : أنه قد ظهر مما ذكر : أن المعاملة على الكلي لا تعد غررا ، والمعاملة
على أحد الشيئين أو الأشياء غرر .
وبيان ذلك : أن الكلي أمر موجود على نحو وجود الكلي لا بكليته ، بمعنى : أن
الشخص له وجود بوجود الأشخاص ، والكلي له وجود بوجود الكليات وإن كان
كيفية الوجود في كل منهما على نحو مغاير للاخر ، ووجود كل شئ بحسبه ، فلا
يفترق الحال بين المعاملة على الشخص والكلي من حيثية كون كل منهما موثوقا
بوجوده . ومسألة عدم وجود الكلي الطبيعي لا دخل لها ( 2 ) في المقام ، إذ اعتبار
الوجود في المبيع - مثلا - إنما هو لحصول المقصود منه وعدم ضياع الثمن على
باذله ، والكلي بهذا المعنى موجود ، إذ أهل العرف يعدون وجود الفرد وجود الكلي ،
ولا يقصدون من المعاملة على الكلي إلا تحصيله في ضمن الفرد ، ولا يلتفتون إلى
أنه حقيقة موجود أم لا ، وهذا المقدار كاف في رفع الغرر .
وكذلك في باب القدرة على التسليم ، فإن الكلي مقدور على تسليمه بهذا
المعنى ، بمعنى إعطاء الفرد مقدمة له ، وهذا هو مقصودهم في الإقباض وإن قيل بأن
الكلي الطبيعي غير موجود . وبعبارة أخرى لا يريدون من المعاملة على الكلي إلا
تسليم أحد أفراده مقدمة له ، وهو ممكن .
وكذلك في باب المعلومية ، فإن الكلي في عالم كليته إذا وصف بأوصاف
مميزة إلى أن ينتهي إلى حد لا يقع الاختلاف في أفراده بما تختلف به الراغبات
وتتفاوت به القيم عد معلوما ، ويرتفع بذلك الغرر ، ولا نحتاج في إثبات المعاملة
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : وترتب . . . كترتب .
( 2 ) في غير ( م ) : له .