تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
هذا ( 1 ) لو أريد من كلامه هذا المثالية حتى يطرد الحكم في جميع المقامات ، أما لو أراد ذلك في خصوص المثال المفروض لدليل دل على ذلك في نظره - من نص ونحوه - فلا بحث على فرض وجود الدليل ( 2 ) ولم نقف على ما يفيد جواز ذلك بالخصوص . وأما قاعدة الغرر فالظاهر أن المراد بها كون المعاملة بحسب الظاهر عند المعاملة خطرا ، ومصادفة الواقع لا دخل لها في ارتفاع الغرر ، فلا يفترق الحال في البطلان بين ما ظهر موافقته للواقع من مساواة العوضين وعدمها . وخامسها : أن الغرر والخطر بعد ما عرفت معناه أمر عرفي يختلف بحسب الموارد ، ولذلك اكتفى الفقهاء في المعلومية بالمشاهدة مرة ، وبالكيل والوزن أخرى ، فإن طرق الاختبار والامتحان تختلف بحسب المقامات ، والتفاوت أيضا يختلف في الأعيان ، فقد يكون مما يتسامح في شئ دون شئ ، وذلك واضح . وليس الغرر كالسفه الذي يرتفع بتعلق غرض آخر به ، لأن موضوع السفه يتبدل بتبدل الأغراض ، والغرر متى ما تحقق فلا ينفع في الصحة انضمام المصلحة ، فلو رأى العاقد في بيع ما لا يقدر على تسلمه ( 3 ) أو شرائه مصلحة لنفسه لا يرتفع الغرر بذلك ، بل هو محكوم ( 4 ) بالبطلان ، لشمول الدليل وصدق الغرر . وكما يرتفع الغرر في مسألة المعلومية بما جرت به العادة من طرق الاختبار والامتحان ، فكذلك يرتفع في مسألة القدرة على التسليم ، وفي مسألة معرفة الوجود بما جرت به عادة الناس ، فما وثق في العادة بوجوده وبإمكان تسليمه لا غرر فيه ، والميزان في ذلك مجاري العادات ، ولا ضابط له في الشرع إلا ذلك . ولا يعتبر القطع بالوجود والقطع بإمكان القبض ، كما أن الشك في ذلك غير كاف ، لعدم الوثوق ، فتدبر . ومن هنا علم : أن بيع الغاصب والمكره ونحو ذلك لا يعد غررا ، لأن إمكان التسليم عرفي ولا دخل للمالك في ذلك ، وترقب ( 5 ) الإجازة لا يعد خطرا
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : وهذا . ( 2 ) في ( م ) زيادة : لكن . ( 3 ) في ( ف ، م ) : تسليمه . ( 4 ) في ( ن ، د ) زيادة : عليه . ( 6 ) في ( ن ، د ) : وترتب . . . كترتب .
العناوين الفقهية — صفحة 320 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة