تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
العقود - وقد أشرنا إلى ذلك في بحث المتعلقات ( 1 ) - وإن كان يمكن أن يقال : إن كون ذلك من باب الغرر لا يستلزم جوازه في الصلح ، إذ الغرر منهي عنه مطلقا ، خرج في الصلح الغرر والجهالة التي تؤول إلى العلم بمعنى : المعلوم واقعا المجهول ظاهرا ، وأما الجهالة التي لا تؤول إلى العلم - كالفرد المردد الذي لا واقع له معين - فهو غير جائز في الصلح أيضا . وبعبارة أخرى : عدم جوازه في الصلح لا يدل على أن العلة في بطلانه ليس كونه غرريا ، إذ لعل ذلك للغرر وهذا الغرر غير جائز في الصلح أيضا ، وهذا كلام موجه . ولكن البحث في بيان كيفية الغرر في ذلك ، وقد مر أن في القيمي لا كلام في كونه غررا لاختلاف القيم وأما في المثلي : فنقول أيضا كذلك ، لأنه بعد ما أثبتنا أن الكلي المتأصل غير ملحوظ حتى يتعين بكليته ومفهوم ( أحدهما ) غير قابل للتمليك ، فيرجع الفرض إلى الخصوصية وهي وإن فرضت متماثلة لا يتفاوت بالمالية ، لكن تخير ( 2 ) البائع - مثلا - في دفع أي منهما شاء خطر على المشتري ، لأنه لا يدري أن أيا منهما حصل له في إزاء عوضه ، وليس غرضه الكلي حتى لا يلتفت إلى الفرد ويقول : إن أيا منهما حصل لا بأس به لأني أطلب منه الكلي ، بل غرضه الخصوصية ، ولا يدري ما حصل له منهما ، فهو اقدام على أمر غير معين ، مضافا إلى أن مدخلية الخصوصية تؤدي إلى اختلاف الرغبة ، فإن الأغراض لا تنضبط ، ولا ينحصر الغرض في مراعاة المالية ، فقد يؤدي غرض البائع إلى دفع أحدهما ويؤدي غرض المشتري إلى أخذ الاخر ، ولا يرد هذا البحث في الكلي ، إذ المشتري بإقدامه على الكلي بنفسه قطع النظر عن الخصوصية ، بخلاف المقام . وبالجملة : الفرق بين المقام وبين الكلي في المثلي بحيث يوجب صدق الغرر والخطر هنا دون بيع الكلي خفي يحتاج إلى تأمل تام .
هامش
( 1 ) لم نقف على موضع الإشارة في البحث المذكور ، راجع العنوان : 41 . ( 2 ) كذا في ( د ) ، وفي ( ن ) : بتخيير ، وفي ( ف ، م ) : تخيير .