تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
كلا منهما معلوم الحصول لكنه مجهول الصفة - فليس هذا من باب الغرر ، بل هو جهالة ، فيصير ( 1 ) باب بيع المجهول مندرجا تحت عنوان آخر ، ويثبت بطلانه باشتراط العلم المجمع عليه في عقود المغابنة ، ويبقى تحت دليل الغرر ما لا يوثق بوجوده وحصوله ، ولكنه أيضا قسمان ، أحدهما : ما لا يوثق بوجوده في الخارج ، كالمبالغة في وصف المبيع في السلم ونحوه بما يؤدي إلى عزة الوجود بحيث لا يوثق بوجوده في الخارج . وثانيهما : ما يعلم وجوده ووصفه ، ولكن لا يوثق بإمكان قبضه عادة ، كالطير في الهواء مع عدم اعتياد العود ، والسمك في الماء ، كما مثلوا به في باب القدرة على التسليم . فإن كان مراد الشهيد رحمه الله من قوله : ( ما جهل حصوله ) الجهل بأصل الوجود فيشمل ( 2 ) القسم الأول دون الثاني ، لأنه معلوم الوجود كالقسم الثالث الذي عبر عنه بالمجهول ، فيكون الغرر منحصرا في أحد الأقسام الثلاثة . وإن كان مراده جهل الحصول في يد المشتري ونحوه ، فيعم الأمرين ، لأن الجهل بحصوله في اليد أعم من كون ذلك بسبب الجهل بأصل الوجود أو بسبب العلم بالوجود والجهل بإمكان القبض ، فيصير الخارج عن الغرر هو المجهول بحسب الأوصاف فقط . وعلى كل حال ، فظاهر كلامه عدم عموم الغرر للصور كلها ، وليس كذلك ، بل الظاهر من العرف واللغة أن الغرر يعم الجميع ، وكل ما فيه جهالة ففيه غرر وخطر على الظاهر ، ولا وجه لدعوى العموم من وجه . نعم ، على ما ذكره من الوجه يصير ( 3 ) المجهول المعلوم الحصول خارجا عن الغرر ، والمعلوم المجهول الحصول خارجا عن المجهول ، والمجهول المجهول الحصول مورد اجتماع الأمرين . وقد سبقنا إلى هذا الاعتراض في الجملة بعض المدققين ( 4 ) ولكن الإشكال
هامش
( 1 ) في ( م ) : فعلى ذلك يكون باب . . . ( 2 ) في ( ن ، د ) : فيشمله . ( 3 ) في ( م ) : يكون . ( 4 ) المراد به - ظاهرا - هو المحقق النراقي قدس سره ، انظر العوائد : 33 .
العناوين الفقهية — صفحة 317 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة