حملوه على الوقوع بين الإيجاب والقبول ، وإما طرحوه ( 1 ) في مقابل القاعدة ،
وهي : أصالة عدم اللزوم إلا في ضمن العقد ، وأعرضوا عن النص الخاص مع عدم
المعارض ، ولو كان العموم قاضيا بالصحة والخصوص مؤكدا له لم يكن للعدول
عن ذلك وجه بالمرة .
ويؤيد عدم العموم ما ورد من النصوص الدالة على أن كل شرط قبل عقد
النكاح لا يلتفت إليه ولا يجب الوفاء به ( 2 ) وقام الإجماع على ذلك . ولو كان
العمومات دالة على الصحة لاستشكلوا في ذلك مع اختلاف النصوص الخاصة .
ومما يدل على عدم العموم إجماع الأصحاب - على الظاهر - على أن ما تقدم
على العقد وما تأخر عنه غير لازم ، وليس ذلك إلا لعدم فهمهم من الأدلة العموم ،
ومنع هذا الإجماع لا يصدر إلا ممن ليس له انس بالفن ، كما لا يخفى ، ولو كان
الدليل عاما للزمهم القول بأن كل وعد يجب الوفاء به ومخالفته معصية ، مع أن
المعهود من مذهب الأصحاب عدم اللزوم ، بل لعله وصل إلى حد الضرورة ، وعليه
طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار .
وبالجملة : هذا الاحتمال مبني على كون الشرط بمعنى مطلق الإلزام
والالتزام ، وقد عرفت بطلانه .
إذا عرفت هذا فهنا أبحاث :
الأول
في الشرط المأخوذ في ضمن العقد الجائز
ولا ريب أن الشرط حينئذ لا يكون لازما ، لأن الوجه في لزوم الشرط إن كان
هامش
( 1 ) العبارة لا تخلو عن تسامح ، ولذا غيرها مصحح ( م ) بما يلي : ولذلك لم يلتفت الأصحاب
إلى الروايات الواردة في باب النكاح الدالة على أن الشرط الواقع بعد العقد لابد من الوفاء
به ، بل حملوها على الواقع بين الإيجاب والقبول ، أو طرحوها . . .
( 2 ) راجع الوسائل 14 : 468 ، الباب 19 من أبواب المتعة .