في صحة كل ما يصدق عليه أنه شرط .
مضافا إلى أن في الروايات قد استثني منها ( ما خالف كتاب الله تعالى ) و ( ما
أحل حراما ) ونحوه ، ولو كان المراد ب ( الشروط ) ما دل عليه دليل من الشرح
فكيف يعقل كونه مخالفا لكتاب الله أو محللا للحرام أو محرما للحلال ؟ فلا تذهل .
مضافا إلى أن الإمام عليه السلام استدل على لزوم الوفاء بالشرط للمرأة ( 1 ) بقوله :
( المسلمين ( 2 ) عند شروطهم ) فلو كان المراد بالشرط ما ثبت ( 3 ) لزومه وصحته من
دليل شرعي فكيف يجعل هذا دليلا لصحة شرط المرأة ؟ فتدبر .
قال المدقق النراقي في عوائده : فإن قيل : فيجب الوفاء بكل ما تعهد به فلم
خصوه بما في ضمن العقد ؟ قلت : لتعلقه بباب المكاسب ، وإلا فالجميع كذلك ( 4 ) .
وهذا مبني على أصله الفاسد من كون الشرط بمعنى : مطلق الإلزام حتى
تكون الأخبار دالة على أن كل إلزام والتزام يجب الوفاء به ، وقد عرفت أن الشرط
بمعنى ( الربط ) ( 5 ) ولا يطلق على التعهد المستقل أنه شرط ، بل لا يقولون : ( فلان
شرط على فلان كذا ) إلا إذا كان مرتبطا بعمل أو بإجارة أو بقرض أو نحو ذلك ،
كما لا يخفى ، فحينئذ لا تدل عمومات الشروط إلا على الوقوف في الشرط الواقع
في ضمن معاملة ونحو ذلك ، وليس تخصيص الوفاء بذلك من جهة التعلق
بالمكاسب ، ولا من جهة ورود تخصيص ، بل الظاهر أنهم لم يفهموا من دليل
الشروط إلا ذلك .
فما يقال : ( إن مقتضى العمومات وجوب الوفاء بالشرط حتى لو لم يكن
عقد ) لا وجه له بعد ما ذكرناه ، ولذلك أن الأصحاب مع ورود الروايات في باب
النكاح على أن الشرط الواقع بعد العقد لابد من الوفاء به ( 6 ) لم يلتفتوا إليه ، بل إما
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : بشرط المرأة .
( 2 ) في ( م ) : فإن المسلمين .
( 3 ) في ( ن ) : ما يثبت .
( 4 ) عوائد الأيام : 44 ، العائدة 15 .
( 5 ) راجع ص : 274 .
( 6 ) راجع الوسائل 14 : 468 ، الباب 19 من أبواب المتعة .