الثاني
في الشرط المأخوذ في ضمن العقد
اللازم مع إمكان الإتيان به
وأما صورة التعذر فيأتي البحث فيه .
ولا كلام في صحة الشرط لما مر من الأدلة ، وإنما البحث في الثمرة ،
وللأصحاب هنا أقوال :
أحدها : أن الشرط يجب الوفاء به كأصل العقد ، ويجبر الممتنع عنه عليه كما
في أصل العوضين .
والظاهر أن ذلك هو مذهب الأكثر ، بل المشهور ، وحكي على ذلك الإجماع
عن ابن زهرة في الغنية ( 1 ) وابن إدريس في السرائر ( 2 ) وهما الحجة في ذلك ، مع
اعتقادهما بفتوى الأكثر ، مضافا إلى عموم ما دل على وجوب الوفاء بالشرط ،
وخصوص الموثق ( 3 ) مع عدم القول بالفرق من هذه الجهة ، وعموم أوفوا
بالعقود الدال على وجوب الوفاء بالعقد المقيد بالشرط المرتبط به ، المستلزم
للوفاء بالشرط ، مضافا إلى دلالته على لزوم نفس الشروط بالتقرير السابق ( 4 ) .
فإن وفى به المشترط فلا بحث ، وإلا فيجبره الحاكم ، لأنه ولي الممتنع . نعم ، لو
تراضيا على الفسخ فلا بحث . وبالجملة : حكمه حكم أصل العوضين من هذه
الجهة ، والشبهة المتخيلة مدفوعة جدا .
وثانيها : أن الشرط يجب الوفاء به ، ومع الامتناع من المشترط يتخير الشارط
بين الإجبار والفسخ .
ولعل الوجه فيه : أن فوات الشرط يوجب الضرر على صاحبه ، وجبره إما
بإجباره على الأداء ، وإما بفسخ العقد المشروط فيه ، وحيث لا دليل على تعيين
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 524 .
( 2 ) السرائر 2 : 326 .
( 3 ) يعني موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة في ص : 276 .
( 4 ) سبق تقريره في ص . . .