أحدهما يتخير في ذلك .
ولا يخفى ضعفه ، لأنه إن كان له الإجبار على أخذ حقه فلا وجه لفسخ العقد
المحكوم شرعا بلزومه ، إذ لا معارض له الان ، فإما أن لا يلتزم بجواز الإجبار ،
وإما أن لا يقول بجواز الفسخ ، لأنه بعد إمكان الإجبار عقلا وشرعا فهو فوت على
نفسه الشرط ، مضافا إلى ما دل على لزوم الوفاء الموجب للإجبار لو امتنع .
ومن هنا يظهر : أنه لو أمكن للشارط أخذ الشرط من دون توسط دفع
المشترط فله ذلك ، كما لو تسلط المشتري على المبيع ، فإن له أخذه وإن لم يرض
البائع في غير ما يشترط في صحته القبض ، فلو لم يأخذ فليس له فسخ العقد ، لأنه
فوته على نفسه ما دام باقيا على إمكانه .
وثالثها : ما حكي عن الدروس : من أن فوات الشرط - بمعنى : امتناع
المشترط عن الأداء - يوجب الخيار لا الإجبار ( 1 ) . إذ ليس فائدة الشرط إلا جعل
العقد عرضة للزوال ، فيصير معنى الشرط : أنه إذا لم يحصل فله الفسخ .
وهذا مناف لما دل على وجوب الوفاء بالشرط مما مر ، وقاعدة إجبار
الممتنع ، ومرجعه إلى منع لزوم الوفاء بالشرط وإفادة الشرط التعليق بهذا المعنى .
وقد عرفت أنه خال عن الوجه ، والغرض من الاشتراط : إيجاب العقد والشرط معا
على سبيل الربط فيكون كالجزء ، والعقد محكوم بلزومه ، والشارط مسلط على
المطالبة بالشرط ما دام ممكنا بمقتضى ما أوجبه في ضمن العقد ، فلا يلائم القول
بالخيار مع القول بوجوب الوفاء ، مع أنه يقول بوجوب الوفاء فلا وجه للخيار .
واحتمال : أن وجوب الوفاء تكليف على المشترط لا حق للشارط فيه حتى
يطالبه ، بعيد عن باب المعاملة ، ومن المعلوم : أن وجوب الوفاء عليه لحق الشارط ،
فإنه لو عفى عنه لم يجب ، فمتى ما صار حقا له يجئ عموم التسلط على المطالبة
في الحقوق ، والعقد لا دخل له في ذلك حتى يتزلزل مع إمكان الاستيفاء .
ورابعها : عدم وجوب الوفاء ، وإنما فائدته التسلط على الخيار ، وهذا أوجه
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 214 ، وفيه : فإن أخل به فللمشترط الفسخ ، وهل يملك إجباره عليه ؟ فيه نظر .