بكذا ، فلابد من الوفاء بالشرط حتى يحصل الوفاء بالعقد . وإما لأن الشرط بنفسه
عهد من العهود وقد دلت الآية على لزوم الوفاء بالعهود ( 1 ) ولا يضر الانصراف إلى
المتعارف هنا ، لأن الشرط في ضمن العقد من العهود المتعارفة الشائعة ، فكما
يشمل العقد الأصلي يشمل الشرط ، ولا يحتاج إلى إثبات كون الوفاء بالعقد
مستلزما للوفاء بالشرط ، فتدبر . وقد مر بيان أن المراد بالعقود العهود ( 2 ) .
وخامسها : ما ورد من النصوص الكثيرة الدالة على الوفاء بالشرط .
[ ففي أربع روايات ] ( 3 ) منها صحيحتان وموثقتان :
[ عن أبي عبد الله عليه السلام ] قال : المسلمون إلا كل شرط خالف كتاب
الله فلا يجوز ( 4 )
وفي الموثق : أن عليا عليه السلام كان يقول : من شرط لامرأته شرطا فليف لها به ،
فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ( 5 ) .
وفي رواية : المسلمون عند شروطهم إلا من عصى الله ( 6 ) .
وهذه الروايات دالة على صحة الشرط ولزومه ، ووجه الدلالة : إن المتبادر
من ( المسلمون عند شروطهم ) : الوقوف عند الشرط ، وظاهره تحتم ذلك وعدم
جواز المخالفة .
ولا يمكن أن يحمل الكلام على الأخبار ، لأنه مدفوع بأمور :
منها : أن ذلك مستلزم للكذب ، إذ رب مؤمن ومسلم لا يقف عند شرطه .
هامش
( 1 ) الأسراء : 34 .
( 2 ) راجع العنوان : 27 ، ص : 10 .
( 3 ) لم يرد في ( م ) .
( 4 ) الوسائل 12 : 353 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 12 : 354 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، ح 5 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 13 : 300 ، الباب 5 من أبواب الخيار ، ح 3 ، بلفظ ( إلا شرطا فيه معصية )
أقول : المصنف قدس سره لم يستوف الروايات الواردة في الباب ، واكتفى بذكر صحيحة وموثقة
ورواية مرسلة ، وقد استقصاها المحقق النراقي قدس سره في عوائده ، راجع عوائد الأيام : 42 ،
العائدة 15 .