تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
تركب المقصود ، وهذا المعنى هو الذي يقتضيه النظر الصحيح . إذا عرفت هذا فنقول : أصل العقود قد ثبت صحتها بما دل عليها من عموم وجوب ( 1 ) الوفاء ، وكذا لزومها على حسب ما قررناه . وأما الشروط : فلا ريب أنها خارجة عن اسم العقد ، وإنما هو أمر لاحق يربطه العاقد بالعقد ويقصدهما معا على نحو التركيب ، فيحتاج في إثبات صحة هذا الربط ولزومه إلى دليل ، والوجه في ذلك أمور : أحدها : ظهور الإجماع من الأصحاب على صحة الشرط في ضمن العقد ، إلا فيما نذكره من الشروط الأربعة الباطلة ، فإنهم في سائر المقامات يحكمون بصحة الشروط ولزومها من دون نكير منهم في ذلك ، كما لا يخفى على من راجع كلامهم . وثانيها : الاجماعات المحكية على ذلك حد الاستفاضة . وثالثها : ما ذكرناه في إثبات صحة العقود من : أن المعاملات ليست مبنية على التعبد والاختراع ، وإنما هي أمور مجعولة عند العقلاء على نحو يتم به النظام والشارع قررهم على ذلك ، فكل معاملة شائعة بين الناس يحكم بصحتها لكشفه عن تقرير الشارع إلا ما ورد المنع عنه . فنقول : لو كان ورد من الشرع منع عن أخذ الشروط في ضمن العقود بهذا العنوان لاشتهر وتواتر كسائر المعاملات الفاسدة ، لعموم البلوى وشدة الحاجة ، مع أنه قد انعكس الأمر ، وهذا يكشف عن رضا الشارع به ، وهو المدعى . ورابعها : أن ما دل على لزوم الوفاء بالعقود يدل على صحة الشرط الواقع في ضمن العقد . إما لأن ذلك كالجزء من العقد والقيد منه ، فإذا وقع الارتباط بينه وبين العقد في قصد المتعاقدين فالوفاء بالعقد يقتضي الوفاء به ، لأنه من كيفيات العقد ، ولا فرق بين ما اعتبر في الأركان أو لوحظ من الخارج ، بل هذا في الحقيقة يرجع إلى صفة في أركان العقد ، فيكون المبيع الفرس المرتبط بكذا والثمن السيف المرتبط
هامش
( 1 ) في سوى ( م ) : عموم دليل الوفاء .