القبض مقبوضة في يد من يعتبر قبضه ، فإن لزوم القبض الابتدائي في مثل هذا
المقام ممنوع ، ولا دليل يدل على اعتباره هنا ، وأدلة القبض تنصرف إلى صورة
عدم كون المال مقبوضا ، فتبصر .
وقد يرشد إلى هذا المعنى كلام من اعتبر كون الوقف في يد المتولي مع كون
الموقوف عليه صغارا ( 1 ) أو جهة - كما نقل عن بعض الفقهاء ( 2 ) - ولعله لعدم انصراف
أدلة القبض إلى مثل هذا المقام ، ونظير ذلك في المقامات المعتبر فيها القبض كثير .
ومن هنا ظهر : أن القبض بالاستدامة لا يحتاج إلى صدور إذن جديد ، ولا إلى
مضي زمان يقع فيه القبض ، نظرا إلى أن القبض الجديد كان يحتاج إلى الأمرين .
[ لا يقال ] ( 3 ) ومتى ما سقط الاخذ والدفع لعدم الفائدة فلا وجه لسقوط اعتبار
[ الزمان والأذن ، إذ لا مسقط لهما .
لأنا نقول : ليس الأذن ولا مضي الزمان إلا لتحقق ماهية القبض والاستيلاء
المعتبر في المقام ، فإذا كان أصل القبض حاصلا فلا وجه لاعتبار المقدمة بعد
حصول ذي المقدمة ، خصوصا على ما وجهناه : من أن القبض لا نسلم شرطيته في
مثل المقام حتى يحتاج إلى حصول مقدماته في الخارج ، وقاعدة ( الميسور ) لا
دخل لها بما نحن فيه ، إذ لم يكن هنا أمور متعددة ولا أمر واحد مركب ، بل كان هنا
مقدمة وذو مقدمة ، فإذا حصل الثاني على بعض الوجوه أو لم يعتبر من أصله - كما
هو مقتضى الوجه الأخير - فلا ريب في سقوط المقدمات ، فتأمل .
ومن هنا ظهر أيضا وجه فساد اعتبار الزمان دون الأذن أو بالعكس ، فإن شيئا
منهما لا يشترط حصوله ، كالتفصيل بين ما كان القبض أولا بإذن المالك فلا يحتاج
إلى إذن ، وما كان بغير إذنه - كالغاصب - فإنه يحتاج إلى إذن ، إذ الفرض فيما كان
مقبوضا بطريق شرعي يوجب اليد عليه شرعا لا مجرد كون المال في يده ، ولذلك
هامش
( 1 ) في ( م ) : صغيرا .
( 2 ) انظر الشرائع 2 : 217 ، التحرير 1 : 285 ، الدروس 2 : 266 .
( 3 ) أثبتناه من هامش ( م ) .