تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
القبض مقبوضة في يد من يعتبر قبضه ، فإن لزوم القبض الابتدائي في مثل هذا المقام ممنوع ، ولا دليل يدل على اعتباره هنا ، وأدلة القبض تنصرف إلى صورة عدم كون المال مقبوضا ، فتبصر . وقد يرشد إلى هذا المعنى كلام من اعتبر كون الوقف في يد المتولي مع كون الموقوف عليه صغارا ( 1 ) أو جهة - كما نقل عن بعض الفقهاء ( 2 ) - ولعله لعدم انصراف أدلة القبض إلى مثل هذا المقام ، ونظير ذلك في المقامات المعتبر فيها القبض كثير . ومن هنا ظهر : أن القبض بالاستدامة لا يحتاج إلى صدور إذن جديد ، ولا إلى مضي زمان يقع فيه القبض ، نظرا إلى أن القبض الجديد كان يحتاج إلى الأمرين . [ لا يقال ] ( 3 ) ومتى ما سقط الاخذ والدفع لعدم الفائدة فلا وجه لسقوط اعتبار [ الزمان والأذن ، إذ لا مسقط لهما . لأنا نقول : ليس الأذن ولا مضي الزمان إلا لتحقق ماهية القبض والاستيلاء المعتبر في المقام ، فإذا كان أصل القبض حاصلا فلا وجه لاعتبار المقدمة بعد حصول ذي المقدمة ، خصوصا على ما وجهناه : من أن القبض لا نسلم شرطيته في مثل المقام حتى يحتاج إلى حصول مقدماته في الخارج ، وقاعدة ( الميسور ) لا دخل لها بما نحن فيه ، إذ لم يكن هنا أمور متعددة ولا أمر واحد مركب ، بل كان هنا مقدمة وذو مقدمة ، فإذا حصل الثاني على بعض الوجوه أو لم يعتبر من أصله - كما هو مقتضى الوجه الأخير - فلا ريب في سقوط المقدمات ، فتأمل . ومن هنا ظهر أيضا وجه فساد اعتبار الزمان دون الأذن أو بالعكس ، فإن شيئا منهما لا يشترط حصوله ، كالتفصيل بين ما كان القبض أولا بإذن المالك فلا يحتاج إلى إذن ، وما كان بغير إذنه - كالغاصب - فإنه يحتاج إلى إذن ، إذ الفرض فيما كان مقبوضا بطريق شرعي يوجب اليد عليه شرعا لا مجرد كون المال في يده ، ولذلك
هامش
( 1 ) في ( م ) : صغيرا . ( 2 ) انظر الشرائع 2 : 217 ، التحرير 1 : 285 ، الدروس 2 : 266 . ( 3 ) أثبتناه من هامش ( م ) .
العناوين الفقهية — صفحة 264 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة