تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لم يدل عليه حقيقة لغة ، والقبض من جملة أفراد المعاملة . وهل القبض بالأذن الشرعي من دون إذن المالك قائم مقام إذن المالك في ترتب الأحكام أم لا ؟ الظاهر ذلك ، لأن كل من قبض مالا بإذن شرعي فهو ولي ذلك المال وهو صاحب السلطنة عليه . لكن يشكل الاكتفاء بذلك بدون إذن المالك ، فإن من عنده مال لأحد بطريق الأمانة الشرعية - كثوب أطارته الريح - ثم أراد المالك هبة ذلك المال له وهو لا يدري بكونه في يده وهو في الواقع في يده بإذن شرعي فوهبه وهو مقبوض فالظاهر عدم الاكتفاء به حينئذ ، بل لابد من إذن المالك ، لكن يبقى البحث في أن هبته مع علمه بأنه في يده إذن في الإقباض أو يحتاج إلى إذن صريح ؟ وبالجملة : القبض بدون إذن المالك ومن بحكمه غير معتبر في شئ من المقامات ، إلا فيما دل الدليل عليه ، كتسلم المشتري المبيع بغير تسليم من البائع واطلاعه ، فإنه موجب لدخوله في ضمانه . وبقي البحث في أنه لو كان القبض بطريق الاستدامة أو بكونه في الذمة ، فهل مجرد الهبة أو البيع أو نحو ذلك مع علم المالك بكونه مقبوضا عنده أو كليا في ذمته يكفي في حصول الأذن وإن كان القبض السابق على العقد بطريق الغصب ، أم لا يكفي مطلقا ، بل يحتاج إلى إذن بالفعل ، أو يفصل بين كون القبض السابق بالأذن فيستصحب السابق وإن لم يدل العقد الجديد على الأذن فيتحقق القبض بإذن مستصحب فيكفي ، وبين كونه مقبوضا بدون الأذن فيعتبر الأذن الجديد ، لعدم وجود إذن سابق حتى يستصحب ، وعدم دلالة العقد على الأذن في القبض ، إذ رضاء المالك بالعقد غير مستلزم لرضاه بالقبض ، بل ربما يتفق أنه يرضى بالعقد ولا يرضى بالقبض ؟ فإن قلت : لا ريب أن حين العقد إذا رضي به فقد رضي بالقبض ما لم يعرض بعد ذلك امتناع وندامة ، فإن بعد ذلك يعرض عدم الرضا وينكشف بامتناعه عن القبض ، وفيما نحن فيه لما كان المال بيد القابض ورضي المالك بهبته أو رهنه أو