لم يدل عليه حقيقة لغة ، والقبض من جملة أفراد المعاملة .
وهل القبض بالأذن الشرعي من دون إذن المالك قائم مقام إذن المالك في
ترتب الأحكام أم لا ؟ الظاهر ذلك ، لأن كل من قبض مالا بإذن شرعي فهو ولي
ذلك المال وهو صاحب السلطنة عليه .
لكن يشكل الاكتفاء بذلك بدون إذن المالك ، فإن من عنده مال لأحد بطريق
الأمانة الشرعية - كثوب أطارته الريح - ثم أراد المالك هبة ذلك المال له وهو لا
يدري بكونه في يده وهو في الواقع في يده بإذن شرعي فوهبه وهو مقبوض
فالظاهر عدم الاكتفاء به حينئذ ، بل لابد من إذن المالك ، لكن يبقى البحث في أن
هبته مع علمه بأنه في يده إذن في الإقباض أو يحتاج إلى إذن صريح ؟
وبالجملة : القبض بدون إذن المالك ومن بحكمه غير معتبر في شئ من
المقامات ، إلا فيما دل الدليل عليه ، كتسلم المشتري المبيع بغير تسليم من البائع
واطلاعه ، فإنه موجب لدخوله في ضمانه .
وبقي البحث في أنه لو كان القبض بطريق الاستدامة أو بكونه في الذمة ، فهل
مجرد الهبة أو البيع أو نحو ذلك مع علم المالك بكونه مقبوضا عنده أو كليا في ذمته
يكفي في حصول الأذن وإن كان القبض السابق على العقد بطريق الغصب ، أم لا
يكفي مطلقا ، بل يحتاج إلى إذن بالفعل ، أو يفصل بين كون القبض السابق بالأذن
فيستصحب السابق وإن لم يدل العقد الجديد على الأذن فيتحقق القبض بإذن
مستصحب فيكفي ، وبين كونه مقبوضا بدون الأذن فيعتبر الأذن الجديد ، لعدم
وجود إذن سابق حتى يستصحب ، وعدم دلالة العقد على الأذن في القبض ، إذ
رضاء المالك بالعقد غير مستلزم لرضاه بالقبض ، بل ربما يتفق أنه يرضى بالعقد
ولا يرضى بالقبض ؟
فإن قلت : لا ريب أن حين العقد إذا رضي به فقد رضي بالقبض ما لم يعرض
بعد ذلك امتناع وندامة ، فإن بعد ذلك يعرض عدم الرضا وينكشف بامتناعه عن
القبض ، وفيما نحن فيه لما كان المال بيد القابض ورضي المالك بهبته أو رهنه أو
العناوين الفقهية — صفحة 267
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٢٦٧