الابتدائي ، وأما كونه بالاستدامة وكونه على حالة المقبوضية فإما لا يعد قبضا
حقيقة ، أو لا ينصرف إليه الإطلاق ، فيشك في ترتب الآثار ( 1 ) عليه ، والأصل عدم
ترتب الآثار ( 2 ) عليه . وأن ( 3 ) المعلوم من اعتبار القبض إنما هو الوصول إلى يد من
اعتبر قبضه وكونه في سلطنته حذرا من لزوم المشاجرة والمنازعة ، بمعنى : أنه
ندري أن العلة لاعتبار القبض حصول هذا التسلط له ، والدفع والأخذ إنما هو
مقدمة لحصول هذا المعنى ، فإذا حصل فلا وجه لاعتبار الأخذ والدفع الصوريين ،
أو يقال إن القبض ليس إلا كون هذا المال في يد القابض وسلطنته ولا فرق فيه بين
الابتداء والاستدامة .
وربما تبنى المسألة على بقاء الأكوان وعدمه ، فعلى الأول لم يتحقق هنا
قبض ، إذ ليس هذا إلا ما حصل سابقا من القبض . وعلى الثاني فكل آن قبض
جديد فيندرج تحت الأدلة وإن انصرفت إلى القبض الجديد .
والحق : أن المسألة عرفية لا يبتني ( 4 ) على بقاء الأكوان وعدمه ، إذ ( 5 ) على
القول بانصراف القبض إلى الابتدائي لا يشمل المبحوث عنه ، سواء قلنا ببقاء
الكون أو لم نقل ، وعلى القول بكون القبض أعم من الابتدائي والاستدامة ، فيشمل
المقام من دون حاجة إلى اعتبار تجدد الأكوان .
والحق أن القبض الاستدامتي إذا كان بإذن ممن له الإقباض يكفي في ترتب
الأحكام عليه ، إما لأنه قبض حقيقة - كما قيل ( 6 ) - وإما لأن العلة منقحة وهي هنا
موجودة ، وإما لأن الكون لا بقاء له ، وإما لأن الأدلة الدالة على اعتبار القبض
الابتدائي بانصراف الإطلاق ، وبعبارة أخرى : أدلة القبض على اختلاف أنواعها
وأصنافها : من إجماع أو كتاب أو سنة في أي باب وردت - سواء كان في شرط
صحة أو لزوم أو ضمان أو غير ذلك - لا يشمل صورة ما إذا كان المال المعتبر فيه
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : الأثر .
( 2 ) في ( ن ، د ) : الأثر .
( 3 ) منشأ الوجه الثاني .
( 4 ) في ( ن ) : لا تبنى .
( 5 ) في سوى ( م ) : أو على القول .
( 6 ) قاله المحقق الأردبيلي قدس سره في مجمع الفائدة 8 : 513 .