على جانب الحلول القبض ، ولكن لو عصى وامتنع إلى آن حل الأجل من الجانب الآخر
فهل يتوقف الوجوب بعد ذلك على ( 1 ) قبض العوض الآخر لأن كليهما صارا
حالين ، أو لا لأن التقابض الذي كان مقتضى المعاوضة قد ارتفع بالتقييد ، وليس
بعد ذلك دليل على منع حق الاخر بعصيانه ؟ لا يبعد أن يقال بلزوم الإقباض ، ولا
يتوقف على القبض من الاخر ، لارتفاع اقتضاء العقد بالتأجيل ، ولا مقتضي
للتوقف غيره .
نعم ، لو قلنا بأن التقابض للقاعدة التي ذكرناها كلية من الاعتداء بمثل ما
اعتدى ينبغي التوقف حينئذ أيضا وإن عصى الممتنع أولا قبل الحلول ، ولعل حكم
الفقهاء بعدم جواز امتناع الزوجة عن التمكين وتسليم نفسها للزوج إذا كان
الصداق مؤجلا وإن عصت ولم تمكن إلى أن حل الأجل - مع أنه كان لها الامتناع
لو كان الصداق حالا ابتداء - يرشد إلى الأول ، وعدم الالتفات إلى ما ذكرناه من
عموم الآية ، فتبصر .
الخامس : أن القبض لم يثبت له حقيقة شرعية ، بل هو باق على معناه اللغوي
والعرفي ، فكل مقام ذكر فيه لفظ ( القبض ) في كتاب أو سنة أو مورد إجماع
فالظاهر الرجوع فيه إلى العرف ما لم تكن هناك قرينة صارفة ، والشك يلحقها
بالعدم .
ولا ريب أن القبض في العرف المطابق للغة : الأخذ باليد ، ولذلك لو حلف
ليقبض أو لا يقبض يحنث بقبض اليد في الثاني ويمتثل به في الأول لا بما عداه ،
وكون القبض في هذا المعنى مما لا شبهة فيه .
نعم ، قد ورد في الكتاب والسنة اشتراط القبض أو سببيته في المقامات
المشار إليها سابقا ، مع أنها أعم مما يكون قابلا للأخذ باليد وغير قابل له ، فلا
يمكن حمل القبض مع هذا التعميم على معناه الحقيقي ، ولا ريب في بعد حمله
هامش
( 1 ) في النسخ : إلى .