عبر الفقهاء هنا بأنه هل يحتاج إلى إذن جديد ؟ فإن تجديد الأذن لا يعقل إلا مع
وجود الأذن السابق .
وبالجملة : التفصيل في ذلك لا ربط له باعتبار القبض المستدام وعدمه ومسألة
بقاء اعتبار الأذن والزمان وعدمه ، فإن من اعتبر الأذن هنا ليس لعدم كون المال
بيده مأذونا في قبضه ، بل لأن القبض الجديد مركب من أمور ثلاثة ، فإذا فات
أحدها لزم اعتبار الباقي ، وأما أصل اعتبار الأذن في تحقق القبض الشرعي فهو
كلام آخر .
السابع : أن الظاهر من كلمة الأصحاب : أن ما في الذمة مقبوض ، وقد نصوا
على ذلك في باب الحقوق المالية ، وفي باب الصدقات ، وفي باب الصرف والسلم ،
وهبة ما في الذمة على القول بصحتها ، ولا ريب أن القبض لو سلمنا صدقه على
القبض بالاستدامة لا نسلم صدقه على ما في الذمة ، لصحة السلب وتبادر غيره
ونص أهل اللغة بخلافه ، ولا شبهة في عدم كونه معنا حقيقيا للقبض ، فالمراد من
كونه مقبوضا : جريان أحكام القبض عليه في هذه المقامات ، والوجه في ذلك أحد
أمور :
أحدها : ورود النص بذلك في كتاب الزكاة ، فإنه قد ورد في احتساب الدين
على الحي وعلى ( 1 ) الميت زكاة ( 2 ) فإنه يصير بذلك زكاة ويتعين ، وليس إلا لكون ما
في ذمته ( 3 ) كمقبوضه ، فيلحق به ما عداه لعدم القول بالفرق ، أو لأن الزكاة أصل
لسائر الحقوق المالية الإلهية فيتسرى إليها ، ويجئ بعد ذلك عدم القول بالفرق في
الباقي .
وثانيها : أن المعلوم من أدلة القبض اعتبار كون المال في تسلط القابض ، ولا
شك في كون ما في الذمة في تسلط صاحب الذمة ، بل هو أولى من العين المقبوضة
هامش
( 1 ) على : لم ترد في ( ف ، م ) .
( 2 ) الوسائل 6 : 205 ، الباب 46 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) في ( ن ) : ما في الذمة .