على الحقيقي والمجازي ، بأن يراد اعتبار القبض باليد فيما يمكن فيه ذلك ،
والمعنى القريب منه في التسلط فيما لا يمكن فيه ، بل الظاهر إرادة عموم المجاز ،
وهو مطلق اليد المعتبر في الدلالة على الملكية ، بمعنى الاستيلاء عرفا والاستقلال ،
سواء قبضه بيده أو حطه ( 1 ) بجيبه أو كمه ، أو لبسه أو ركبه ، أو قعد عليه ، أو جعله في
بيته ، أو تسلط عليه بغير ما ذكر بحيث يعد متسلطا عليه كل من رآه .
وإلى ذلك يرجع كلام محققي الأصحاب أن القبض في المنقول : نقله ، وفي
غيره : التخلية والتمكين التام ، وإن كان في أداء هذه العبارة لما ذكرناه نوع خفاء ،
سيما في الأول ، لكن غرضهم في ذلك واضح .
وهنا أقوال أخر أيضا ، وليس ذلك اختلافا في المعنى العرفي ، بل الغرض بيان
ما هو المعتبر شرعا بحسب المقامات ، ولكل واحد منها وجوه وجيهة لا حاجة لنا
في ذكرها .
ومما ذكرنا ظهر : أن مصير المتأخرين إلى أن القبض هو التخلية مطلقا - لأن
إرادة النقل في مقام والتخلية في آخر موجبة لإرادة مجازين ، وإرادة المجاز
الواحد الجاري في كل مقام أولى [ أو ] ( 2 ) لأن القبض لما وقع الإجمال في معناه
فيؤخذ فيه بما هو المتيقن في الشرطية وهو التخلية وما عداه ينفى بالأصل - ليس
على ما ينبغي ، مع ما فيه من أبحاث اخر .
السادس : أن القبض بهذا المعنى لا ريب أنه يصدق في الأعيان الخارجية
بالتسلط والاستيلاء في كل شئ بحسبه إذا كان ابتداءا ، بمعنى تحقق ماهيته بذلك
مع عدم كون الشئ مقبوضا قبل ذلك . وأما القبض بالاستدامة - كما لو كان المال
بيد المشتري أو بيد المرتهن أو نحو ذلك - ففي قيامه مقام القبض الابتدائي وترتب
الأحكام عليه وعدمه وجهان ، بل قولان ، منشأهما : أن القبض الذي اعتبر مناطا
لتعلق الأحكام - من صحة عقد أو ضمان أو غير ذلك - إنما يتبادر منه القبض
هامش
( 1 ) في ( م ) : وضعه .
( 2 ) من ( م ) .