وأشد في الاستيلاء والسلطنة ، فيكون في حكم القبض الظاهري الفعلي بالأولوية .
وثالثها : ظهور إجماع الأصحاب على الإلحاق الحكمي ، وليس مقصورا على
خصوص مورد الإجماع ، بل الظاهر منهم البناء على ذلك على طريق القاعدة ،
بمعنى : أن المستفاد منهم : الإجماع على أن ما في الذمة كالمقبوض في سائر
الأحكام إلا ما خرج بالدليل .
ورابعها : أن يقال : إن الأدلة الدالة على اعتبار القبض لا نسلم شمولها لصورة
كون الشئ في ذمة من يعتبر قبضه ، بل المنساق منها إلى الذهن صورة كون الشئ
عينا أو كليا في ذمة غير القابض حتى يعتبر إقباضه ، وأما لو كان في ذمة القابض
فالأدلة لا تنهض على اشتراط القبض في هذه الصورة ، وهو غير بعيد ، ولعله السر
في عدم اعتبار الأصحاب القبض الصوري في مثل ( 1 ) هذا المقام .
الثامن : أن القبض - سواء كان ابتدائيا أو بطريق الاستدامة ، اسميا كان أو
حكميا - يعتبر فيه إذن من يعتبر إذنه في الإقباض : من مالك أو وكيل أو ولي أو
وصي أو حاكم في مقام الإجبار للممتنع عن الإقباض ، أو عدم وجود الولي .
وبالجملة : يعتبر فيه الأذن ممن له السلطان على المال كيف كان .
وقد أجمع الأصحاب على اعتبار ذلك في صحة القبض وترتب آثاره عليه
وإن كان القبض في نفسه أعم من ذلك ، ولعل الظاهر من اعتبار القبض أيضا ذلك ،
فإن المتبادر من قوله [ تعالى ] : فرهان مقبوضة ( 2 ) كونها مقبوضة بإقباض
الراهن ومن قام مقامه ، لا بدون إذنه ، والإجماع كاف في المقام ، مضافا إلى الأدلة
الخاصة الدالة في كتاب الوقف وغيره على اشتراط الأذن ( 3 ) .
مع أنا نقول : إن القبض بدون الأذن غير مشروع ، فيكون منهيا عنه ، والرخص
لا تناط بالمعاصي ، وسيأتي تحقيق أن النهي في المعاملة قاض بالفساد شرعا وإن
هامش
( 1 ) لم يرد ( مثل ) في ف ، م .
( 2 ) البقرة : 283 .
( 3 ) ذكر السيد المجاهد قدس سره لاعتبار إذن الواقف في تحقق القبض وجوها أربعة ، راجع
المناهل : 485 .