مالكه وقولهم : ( إنه من مقتضيات العقد ) أعم من ذلك ، فلا عبرة بما سرى إلى
بعض الأذهان : من وجوب القبض هنا ، لأنه من مقتضيات العقد فيجب الوفاء بها ،
فتدبر جدا .
وبقي الكلام في أن القبض من أحد الجانبين إذا وجب بعد الملك لا يتوقف
على القبض من الجانب الآخر - بمعنى : أنه يجب ( 1 ) على أحدهما القبض مع
امتناع الاخر - فإن عصيان أحدهما لا يرخص الاخر ( 2 ) في المعصية ، مع أنهم
حكموا بالتوقف ، وفي بالي : أن المولى المقدس الأردبيلي منع ذلك ، وحكم
بوجوب الإقباض وإن عصى الاخر وامتنع ( 3 ) . ولعله نظر إلى إطلاق الأمر وأصالة
عدم الاشتراط .
ويمكن القول بأن الظاهر من أدلة المعاوضات كون القبض بإزاء القبض ، كما
أن الملك بإزاء الملك ، ولذلك شواهد كثيرة في أحكام خيار التأخير وغيره ، ولا
إطلاق في الأدلة يقضي بلزوم الإقباض كيف كان .
ويحتمل أن يكون من باب جواز ضبط ( 4 ) مال الغير وعدم دفعه إياه حتى
يدفع هو أيضا ما عنده في أي مقام كان ، فإن هذا أيضا له وجه .
ويمكن الاستدلال عليه بمثل قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه
بمثل ما اعتدى عليكم ( 5 ) ومقتضاه جواز منعه من ماله حتى يدفع مالك عنده ،
لكن لم أقف في كلمة الأصحاب على شئ يفيد هذه القضية الكلية .
وبالجملة : فتوقف وجوب القبض من كل جانب على القبض من الاخر من
المسلمات في المعاوضات ، هذا مع كون العوضين حالين ، أو متوافقين في الأجل
[ كما يصير في الصلح ونحوه ] ( 5 ) أما مع كون أحدهما حالا والاخر مؤجلا فاللازم
هامش
( 1 ) العبارة في غير ( م ) هكذا : فلم يتوقف على القبض من الجانب الآخر في الوجوب ، بمعنى
أنه لا يجب . . .
( 2 ) في غير ( م ) : للاخر .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 504 .
( 4 ) في غير ( م ) : حفظ .
( 5 ) البقرة : 194 .
( 6 ) لم يرد في ( م ) .