تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مالكه وقولهم : ( إنه من مقتضيات العقد ) أعم من ذلك ، فلا عبرة بما سرى إلى بعض الأذهان : من وجوب القبض هنا ، لأنه من مقتضيات العقد فيجب الوفاء بها ، فتدبر جدا . وبقي الكلام في أن القبض من أحد الجانبين إذا وجب بعد الملك لا يتوقف على القبض من الجانب الآخر - بمعنى : أنه يجب ( 1 ) على أحدهما القبض مع امتناع الاخر - فإن عصيان أحدهما لا يرخص الاخر ( 2 ) في المعصية ، مع أنهم حكموا بالتوقف ، وفي بالي : أن المولى المقدس الأردبيلي منع ذلك ، وحكم بوجوب الإقباض وإن عصى الاخر وامتنع ( 3 ) . ولعله نظر إلى إطلاق الأمر وأصالة عدم الاشتراط . ويمكن القول بأن الظاهر من أدلة المعاوضات كون القبض بإزاء القبض ، كما أن الملك بإزاء الملك ، ولذلك شواهد كثيرة في أحكام خيار التأخير وغيره ، ولا إطلاق في الأدلة يقضي بلزوم الإقباض كيف كان . ويحتمل أن يكون من باب جواز ضبط ( 4 ) مال الغير وعدم دفعه إياه حتى يدفع هو أيضا ما عنده في أي مقام كان ، فإن هذا أيضا له وجه . ويمكن الاستدلال عليه بمثل قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( 5 ) ومقتضاه جواز منعه من ماله حتى يدفع مالك عنده ، لكن لم أقف في كلمة الأصحاب على شئ يفيد هذه القضية الكلية . وبالجملة : فتوقف وجوب القبض من كل جانب على القبض من الاخر من المسلمات في المعاوضات ، هذا مع كون العوضين حالين ، أو متوافقين في الأجل [ كما يصير في الصلح ونحوه ] ( 5 ) أما مع كون أحدهما حالا والاخر مؤجلا فاللازم
هامش
( 1 ) العبارة في غير ( م ) هكذا : فلم يتوقف على القبض من الجانب الآخر في الوجوب ، بمعنى أنه لا يجب . . . ( 2 ) في غير ( م ) : للاخر . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 504 . ( 4 ) في غير ( م ) : حفظ . ( 5 ) البقرة : 194 . ( 6 ) لم يرد في ( م ) .
العناوين الفقهية — صفحة 260 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة