تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ومنها : ما ذكره الشهيد الثاني في كتاب الزكاة من الروضة من استئجار الأرض للرعي ( 1 ) وذكر أنه من باب السوم دون العلف ، فلا يفقد به شرط وجوب الزكاة . ومنها : استئجار البئر للسقي فإنه يستفاد صحته من بعض العبائر ، مع أنه لا ينطبق على مقتضى الإجارة ، ونظائر ذلك مما لا يخفى على المتتبع . والوجوه المتخيلة في أمثال ذلك أمور : أحدها : أن يكون كل ذلك معاملة مستقلة غير داخلة في عنوان الإجارة قد ثبت صحتها بالإجماع أو السيرة المستمرة الكاشفة عن تقرير المعصوم ، وليس من هذا الباب ( 2 ) حتى يورد به الإشكال على المقام . وثانيها : أن يكون من باب الإجارة لكنها خرجت عن القاعدة بالدليل ، وسر مشروعية أمثال ذلك - وإن كانت على خلاف القاعدة - توفر الدواعي ومسيس الحاجة ولزوم العسر والحرج لو لم يكن ذلك مشروعا . وثالثها : أن يقال : إن الإجارة موضوعة لتمليك المنافع ، والمنفعة أمر عرفي لا ضابط لها شرعا حتى تختص بما يقابل العين ، ويكون معناها : مجرد الأمر الحكمي الانتزاعي كالسكنى والركوب ، بل منفعة كل شئ إنما هو بحسبه ، والمدار على ما يعد في العرف منفعة ، ولا ريب أن اللبن منفعة للمرضعة كالخدمة والحضانة ، والماء منفعة للبئر والحمام ، والعلف منفعة للأرض ، ونحو ذلك ، وإن كانت كل من هذه المنافع أعيانا لو لوحظت بأنفسها ، لكن باعتبار نسبتها إلى موضوعاتها تعد منافع في العرف ، فلم يخرج عن قاعدة الإجارة ، بل هي باقية على وضعها من كونها ناقلة للمنفعة دون العين والمراد بالعين : ما قصد بذاته واستقل في اللحاظ ، ولا ريب في هذه الفروض [ أن ] ( 3 ) ليس العين المستأجرة إلا البئر والحمام والمرضعة والأرض ، وهي باقية على حالها لم يتلف منها شئ ، والتالف إنما هو
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 22 . ( 2 ) أي : من باب الإجارة . ( 3 ) من ( ن ) .