تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
، منافعها عرفا ، فلا مخالفة فيها للقاعدة أصلا . ومجمل ( 1 ) الكلام أن المنفعة لا تكال بمكيال منضبط ، بل تدور مدار العرف . فإن قلت : لا ريب أن الثمرة بالنسبة إلى البستان أيضا تعد منفعة ، والصوف والحليب بل السخال أيضا تعد منافع للغنم ، فينبغي أن يجوز استئجار الغنم لذلك ، مع أنه لا يجوز . قلت : بعد تسليم عدم الجواز أن العرف يفرق بين ما ذكرت وبين ما نحن فيه ، إذ الثمرة لها وجود مستقل ومالية مستقلة ، فإن الميزان في ذلك هو العرف ، ولا ريب أن ماء البئر والحمام لا يعد ملكا على حدة ، بخلاف ثمرة البستان ونحوها . وبالجملة : فلا مانع من إرجاع المنفعة إلى العرف ، وجعل كل ذلك من باب المنافع التي تتعلق بها الإجارة . ورابعها : أن يقال : إن المنفعة المقصودة في هذه المقامات إنما هي المنفعة المصطلحة عند الفقهاء : من الخدمة في المرضعة ، والاستقاء في البئر ، ودوران الأغنام في الأرض والدخول والخروج ، والكون في الحمام ، وليس المقصود في ذلك الأعيان ، بل هذه الأعيان كلها توابع - كما سنذكرها في توابع متعلقات العقود - فإن التوابع لا عبرة بها ، كماء البئر في إجارة الدار للسكنى ، فإن الدار المستأجرة للسكنى لا يراد منها إلا هذه المنفعة ، لكن يستعمل الماء من باب التبعية ، كما أن الكش ( 2 ) في الاستئجار للتلقيح والمداد للكتابة ونحو ذلك ، فيجعل جميع الأعيان التابعة في هذا المقام من قبيل التوابع اللاحقة . والتحقيق : أن جعل هذه المعاملات من باب العقد المستقل غير ظاهر وإن أمكن ، خصوصا الرضاع ، فإن الفقهاء ذكروه في باب الإجارة . وصحة استئجار البئر للاستقاء والأرض للرعي ممنوع وإن ذكره الشهيد الثاني ( 3 ) وإن أمكن أن يقال بصحته عقدا مستقلا للسيرة ، لكن ذكر الرضاع في الكتاب بطريق الإجارة
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) زيادة : هذا . ( 2 ) الكش : ما يلقح به النخل . ( 3 ) ذكره في كتاب الزكاة من الروضة ، كما تقدم في ص 231 .