مع أنه خلاف الضرورة ، فكيف يعقل التعميم كذلك ؟ ولو لم يعم ( 1 ) فأي فارق في
هذه المقامات ؟
وأقرب الوجوه في ذلك : جعل مثل الرضاع خارجا عن قاعدة الإجارة بنص
الكتاب والسنة والإجماع ، وكذا الحمام ، للسيرة القطعية على ذلك ، والسر في
مشروعيتهما ( 2 ) كذلك لزوم العسر والحرج لو لم يشرع ذلك ، وما عدا ذلك ( 3 ) مما
يتخيل كونه من هذا الباب - كاستئجار الحيوان لحليبه أو لصوفه أو نحو ذلك -
فكلها باطلة ، ونظير ذلك من المعاملات الفاسدة بين الناس مما لا يتناهى . وليس
السيرة عامة حتى نقول بثبوت صحته بالسيرة - كما في الحمام - بل أصحاب
التدين المتشرعين يتجنبون عن ذلك .
فالحكم فيما لا دليل يعتد به على مشروعيته بالبطلان وفيما عليه دليل
بالصحة - سواء جعلته من باب الإجارة أو معاملة مستقلة - أوفق في النظر القاصر ،
وإن كان الفقيه لا يعجز عن تخريج الوجوه المصححة .
قاعدة :
لا ريب أن مورد الوكالة ما تصح النيابة فيه - كما نص عليه المعظم - وكل ما
لا تصح النيابة فيه لا تصح الوكالة فيه .
وقرر المحقق الثاني والشهيد الثاني تبعا للعلامة والشهيد ( 4 ) : أن كل ما لم
يتعلق غرض الشارع بصدوره من مباشر معين جاز فيه التوكيل ، وكل ما تعلق
الغرض بصدوره من مباشر بعينه لا يجوز فيه التوكيل .
وهنا أمور علم كونها من قبيل القسم الأول ، كالبيع والحوالة والضمان
هامش
( 1 ) في ( م ) : لم يعمم .
( 2 ) في غير ( م ) : مشروعيتها .
( 3 ) العبارة في ( م ) هكذا : لزوم العسر والحرج لو لم تصح ، وما عداهما . . .
( 4 ) انظر القواعد 1 : 254 ، جامع المقاصد 8 : 215 ، اللمعة وشرحها ( الروضة ) 4 : 372 ، لكن
الشهيد الثاني قال : ولا قاعدة له لا تنخرم .