تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يدل على كون الاسترضاع من باب الإجارة ، وكذلك في روايات الاسترضاع ( 1 ) فإنها كلها عبرت بلفظ الإجارة ، فلا وجه لجعلها عقدا مستقلا ، وكذا البئر للاستقاء والأرض للرعي فإنهما أيضا يسميان في العرف واللغة إجارة . وتسمية المتعة أيضا ( 2 ) إجارة ( 3 ) لا تنافي ، لأنه أيضا إجارة بالمعنى الأعم وإن جعل لها الشارع أحكاما خاصة ، أو نقول : ثبت مجازية الإطلاق هنا بالدليل ، ولا يلزم من ذلك مجازية إطلاقها على الرضاع . وأما جعل هذه الأعيان من التوابع والمقدمات فلا وجه [ له ] أيضا ، لأن التوابع ليست أمورا جعلية اعتبارية ، بمعنى : أن كلما فرضته تابعا يصير تابعا ، بل المراد بها ما هو تابع داخل في الإطلاق عرفا - كما سنحققه في بحثه - واللبن ليس من توابع المرضعة والخدمة ، ولا العلف من توابع الأرض ، سيما أن التابع يعتبر فيه مع كون ذاته تابعا للغير عدم كونه مقصودا بالذات وكون المقصود ما سواه ، وهنا ليس كذلك ، إذ ليس المقصود من الحمام إلا الماء ، ومن المرضعة إلا اللبن كما لا يخفى ، فكيف يمكن جعل هذا تابعا ؟ مع أن ذلك مستلزم لجواز استئجار الشاة للحلب ونحو ذلك مع أنه خلاف الإجماع ، وليس المنشأ إلا ذهاب العين . وأما جعلها من باب الإجارة بتعميم المنفعة إلى كل ما يعد في العرف منفعة ، فضعيف . أولا : بإطباق الأصحاب على أن المنفعة المقصودة في الإجارة هي المنفعة الحكمية دون كل ما يعد نماءا ومنفعة بالمعنى الأعم . وثانيا : بأن صحة الإجارة على كل منفعة بهذا المعنى تستلزم صحة الاستئجار للأرض لجمع علفها ، والبستان لثمرته ، والغنم ونحوه لحليبه أو لصوفه ، أو نحو ذلك ، فإن كل ذلك يعد منفعة في العرف ، فتصير دائرة الإجارة أوسع من ذلك كله
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 189 ، الباب 80 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 1 و 2 . ( 2 ) أيضا : لم ترد في ( ن ) . ( 3 ) راجع الوسائل 14 : 446 ، الباب 4 من أبواب المتعة ، ح 2 و 4 و 14 .