إجمالي بخروج البعض حتى يسري إجماله إلى العام ، مع أن ذلك ينافي احتجاج
العلماء بهذا العموم في كل مقام .
وأما التخصيص ب ( ما أحل حراما أو حرم حلالا ) ففي معناه إجمال ، وتفصيل
نذكره ( 1 ) مشروحا ومبسوطا في مبحث الشروط ، إذ هما من هذه الحيثية سواء ، ولا
دخل له فيما نحن بصدده .
فنقول : كل مقام شك في جواز الصلح عليه وعدمه نتمسك بعموم جواز
الصلح ، إلا ما أخرجه الدليل .
فإن قيل : الظاهر من ذلك بيان مشروعية الصلح في الجملة ، فلا عموم فيه ولا
إطلاق .
قلت أولا : إن هذا ينافي استدلال الفقهاء به في موارد الشك في شرط أو مانع ،
ولا فرق بين الأفراد والأحوال .
وثانيا : أن وجود الاستثناء في الرواية دليل العموم وأنه هو المراد ، فيصير
المعنى : أن كل ما هو غير المستثنى فهو جائز .
وثالثا : أن هذا يرد على سائر عمومات أبواب الفقه من قبيل ( أحل الله البيع )
ونحو ذلك ، مع أنه لم يشك فيه مشكك في إفادته العموم ، ولا ريب في التمسك
بها ( 2 ) في موارد الشك .
فإن قلت : إن الظاهر منه ( 3 ) جواز الإصلاح ورفع الشقاق ، ولا دخل له فيما
أردته من العموم .
قلت : هذا رجوع عن عقدية الصلح ، ومصير إلى ما ذهب إليه العامة من
اختصاص الصلح بمقام النزاع .
فإن قلت : نقول : إنه عقد بلفظ ( صالحت ) لكنه على حسب ما يجوز في غيره
من العقود ، بمعنى : أنه يتعلق بكل ما يتعلق به العقود : من أعيان أو منافع أو حقوق
هامش
( 1 ) في ( م ) : إجمال ، وسنذكر تفصيله .
( 2 ) في ( م ) : به .
( 3 ) يعني قوله صلى الله عليه وآله : الصلح جائز بين المسلمين . . .