تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
متعارف شائع ، كما يكشف عنه العرف اليوم ، ويدل عليه ملاحظة السير والتواريخ ، فإنها تشتمل على وقوع الصلح في الأزمنة السابقة على الحقوق المذكورة . وأما ما هو غير قابل للإسقاط فليس الصلح عليه متعارفا جزما ، بل ما شك في إمكان إسقاطه وعدمه فلا يشمله الأدلة ، ولا يمكن التسري من جواز الصلح ومشروعيته في الأفراد الشائعة إلى غيرها ، لوجود القدر المتيقن ( 1 ) . نعم ، يبقى الكلام ( 2 ) في أن كل ما شك في أنه قابل للإسقاط بالأبراء ونحوه ، هل الأصل أن يكون قابلا للإسقاط أم لا ؟ والذي يقتضيه النظر أن الأصل عدم السقوط ، لأصالة البقاء ما لم يدل دليل على السقوط . نعم ، يمكن تحصيل الإجماع على أن الناس مسلطون على حقوقهم في الإسقاط ، والتمسك بعموم ما دل على التجاوز والعفو ، وهو مقام آخر . وبالجملة : الاقتصار في الصلح على ما يقبل الإسقاط أشبه وإن كان التعميم لا يخلو من وجه معتمد ، ومن ذلك الباب : الصلح على اليمين في المنازعات لإسقاط أو دفع أو أخذ بصورها المتشعبة كما تداوله بعض المتفقهة ، والله العالم . قاعدة : قد عرفت أن مورد الإجارة إنما هو المنافع ولا تعلق لها بالأعيان ، فلا ينبغي للمستأجر أن يتصرف في عين المال المستأجر في شئ ، ولا ينبغي أن يتلف عين في الإجارة بذلك ، وقد وقع الإشكال في موارد : منها : الاستئجار للرضاع ، فإن المرأة المستأجرة للرضاع لا ريب أنه يتلف بذلك اللبن منها ، بل هو المقصود بالإجارة ، وهذا مخالف لما هو وضع الإجارة من تعلق الغرض فيها بالمنافع دون الأعيان . ومنها : الاستحمام في الحمام ، فإنه يتلف فيه الماء كثيرا ، بل العمدة في ذلك هو الماء ، فكيف يكون ذلك من باب الإجارة ؟
هامش
( 1 ) في النسخ : العقد المتيقن ، وما أثبتناه من هامش ( ن ) . ( 2 ) في ( ن ، د ) : كلام .