ولا يلزم من ذلك التعميم إلى ما ( 1 ) لم يثبت المعاملة فيه بغير الصلح .
قلت : هذا في الحقيقة إرجاع إلى قول الشيخ بالفرعية ( 2 ) من جهة وإن لم يكن
عين ذلك القول ، بل هو أحد الاحتمالات في كلام الشيخ ، فإن في بيان مراده لنا
كلاما طويلا ليس هذا موضع ذكره ، ويحتاج الإرجاع إلى ذلك إلى وجود
مخصص ومقيد ، مع أن ذلك يجئ في ( أحل الله البيع ) إذ لقائل أن يقول : ينصرف
إلى ما يجوز فيه الهبة مثلا ، والهبة تنصرف إلى ما يجوز فيه البيع ، والإجارة
تنصرف إلى ما يجوز فيه العارية والجعالة وبالعكس .
وبالجملة : صرف العمومات إلى ما ثبت قيام نظائره من العقود مقامه محل
إشكال محتاج إلى الدليل ، مع أنا نتمسك في الصلح على المجهول أو على ما لا
يقدر على تسليمه - أو نحو ذلك من الا مور التي لا يقع عليها بيع وغيره - بعموم
( الصلح جائز ) فلو بني على الانصراف إلى موارد البيع والإجارة والإبراء ونحوها
لما كان لهذا الاستدلال موقع أصلا .
فإن قلت : إنا لا نريد صرفه إلى خصوصيات ما يصح فيه العقود الأخر ، بل إلى
نوع ذلك - كما ذكر في تحرير محل النزاع - بمعنى : أن كل ما هو قابل بنوعه وبذاته
لتعلق أحد العقود الخمسة عليه فهو قابل لوقوع الصلح عليه ، مع قطع النظر عن
أحواله من جهالة أو معلومية ونحوهما ، ولا ملازمة بين المقامين .
قلت : نعم ، ولكن الصرف إلى ذلك أيضا مفتقر إلى دليل يدل على ذلك ، ولم
نجد ما يقتضي ذلك ، والعموم شامل .
ويمكن أن يقال : لا ريب في انصراف الأدلة في أجناسها وأنواعها إلى
المتعارف ، خصوصا في المطلقات ، وأن الصلح من باب المطلق لا العام ، فينصرف
إلى ما هو المتعارف بين الناس في زمن الخطاب ولا شبهة في أن الصلح على
* ( الأعيان والمنافع والحقوق القابلة للإسقاط المجاني - كالماليات ونحوها -
هامش
( 1 ) في ( م ) : لما .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى موضع كلامه في ذيل ص : 223 ، الهامش 1 .