تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولا يلزم من ذلك التعميم إلى ما ( 1 ) لم يثبت المعاملة فيه بغير الصلح . قلت : هذا في الحقيقة إرجاع إلى قول الشيخ بالفرعية ( 2 ) من جهة وإن لم يكن عين ذلك القول ، بل هو أحد الاحتمالات في كلام الشيخ ، فإن في بيان مراده لنا كلاما طويلا ليس هذا موضع ذكره ، ويحتاج الإرجاع إلى ذلك إلى وجود مخصص ومقيد ، مع أن ذلك يجئ في ( أحل الله البيع ) إذ لقائل أن يقول : ينصرف إلى ما يجوز فيه الهبة مثلا ، والهبة تنصرف إلى ما يجوز فيه البيع ، والإجارة تنصرف إلى ما يجوز فيه العارية والجعالة وبالعكس . وبالجملة : صرف العمومات إلى ما ثبت قيام نظائره من العقود مقامه محل إشكال محتاج إلى الدليل ، مع أنا نتمسك في الصلح على المجهول أو على ما لا يقدر على تسليمه - أو نحو ذلك من الا مور التي لا يقع عليها بيع وغيره - بعموم ( الصلح جائز ) فلو بني على الانصراف إلى موارد البيع والإجارة والإبراء ونحوها لما كان لهذا الاستدلال موقع أصلا . فإن قلت : إنا لا نريد صرفه إلى خصوصيات ما يصح فيه العقود الأخر ، بل إلى نوع ذلك - كما ذكر في تحرير محل النزاع - بمعنى : أن كل ما هو قابل بنوعه وبذاته لتعلق أحد العقود الخمسة عليه فهو قابل لوقوع الصلح عليه ، مع قطع النظر عن أحواله من جهالة أو معلومية ونحوهما ، ولا ملازمة بين المقامين . قلت : نعم ، ولكن الصرف إلى ذلك أيضا مفتقر إلى دليل يدل على ذلك ، ولم نجد ما يقتضي ذلك ، والعموم شامل . ويمكن أن يقال : لا ريب في انصراف الأدلة في أجناسها وأنواعها إلى المتعارف ، خصوصا في المطلقات ، وأن الصلح من باب المطلق لا العام ، فينصرف إلى ما هو المتعارف بين الناس في زمن الخطاب ولا شبهة في أن الصلح على * ( الأعيان والمنافع والحقوق القابلة للإسقاط المجاني - كالماليات ونحوها -
هامش
( 1 ) في ( م ) : لما . ( 2 ) تقدمت الإشارة إلى موضع كلامه في ذيل ص : 223 ، الهامش 1 .
العناوين الفقهية — صفحة 229 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة