المحقق ( موسى بن جعفر الغروي ) قدس الله تعالى سرهما ، حيث نص عليه في
الدرس عند قراءتنا عليه - عدم جواز الصلح إلا على ما يقبل الإسقاط وبعبارة
أخرى : ليس الصلح مشرعا ، بل إنما هو ملزم ، ويريدون من هذه العبارة عدم جواز
الصلح على حق لم يثبت جواز إسقاطه بغيره .
ومنشأ الخلاف : أن عموم ما دل على أن ( الصلح جائز بين المسلمين إلا ما
أحل حراما أو حرم حلالا ) ( 1 ) هل يشمل مثل ذلك أم لا ؟
فيمكن أن يقال : إن الصلح أمر عرفي ، وهو قطع النزاع ، أو إسقاط المطالبات ،
أو تمليك ما يقصد تمليكه في الأعيان والمنافع ، وليس له حقيقة جديدة توجب
الإجمال ، ولا ريب أن المفرد المحلى باللام إما موضوع للطبيعة - كما عليه
المحققون - والأحكام تتعلق بالطبائع على المختار ، فيكون حكم الجواز ثابتا على
الطبيعة المستلزمة لسريانه إلى الأفراد كافة ، سيما مع حذف المتعلق القاضي
بالعموم في أغلب المقامات . وإما أنه ليس موضوعا لها ، أو لا يجوز تعلق الأحكام
بالطبائع ، فإما ( 2 ) أن يراد منه جميع الأفراد فهو المطلوب ، أو الفرد المعين ولا قرينة
عليه ، أو الفرد المنتشر وهو مستقبح في كلام الحكيم في مقام البيان ، لعدم الفائدة ،
فلا إشكال في إفادته العموم .
والمراد بالجواز : إما الحكم التكليفي بمعنى الإباحة ، فيكون مفيدا للصحة ، إذ
لا شئ من العقد الفاسد بمباح . وإما الحكم الوضعي بمعنى الصحة والمضي فلا
كلام في دلالته على المدعى .
وليس في اللفظ ما يفيد تقييده ببعض الأفراد أو الأحوال ، والأصل عدم
التخصيص .
لا يقال : قد خرج منه بعض الأفراد جزما ، لأنا نقول ، خروج البعض غير قادح
في الحجية في الباقي ، وليس فيما بين المشكوكات في الدخول والخروج علم
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 164 ، الباب 3 من أبواب أحكام الصلح ، ح 2 .
( 2 ) في ( م ) : وحينئذ إما .