تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الأشياء التي لا تقع موردا للعقود الاخر ، ولا كلام فيها أيضا في خصوص أعمية الصلح في الجملة ، بمعنى : أن من الأعيان والمنافع ما هو غير قابل للبيع والإجارة ، وهو قابل للصلح ، لكن لا ريب أن ذلك ليس فيما هو مطمح نظرنا من ملاحظة أصل القابلية ، بل ذلك بحسب العوارض ، كالمجهول ونحوه . وبعبارة أخرى : أعمية الصلح في الأعيان والمنافع عنهما إنما هي في اختلاف الصفات ، لا أن شيئا غير قابل للبيع بالذات قد يكون قابلا للصلح ، وقد أشرنا سابقا في الضابط ( 1 ) : أن عقود المعاوضات كلها مبنية على اعتبار عوض مالي له قيمة مع وجود النفع المحلل المقصود عند العقلاء ، كما أشار إلى هذا الضابط المحقق الثاني في شرح القواعد في كتاب البيع ( 2 ) ويوافقه التتبع . والصلح من عقود المعاوضات ، كما نص عليه المحقق الثاني ( 3 ) حتى أن قيامه مقام الإبراء أيضا لا يكون إلا بصورة معاوضة ، كقولك : صالحتك عن عشرة بخمسة . وأما في الحقوق : فهل هو أيضا كذلك - بمعنى : أن كل حق ثبت جواز إسقاطه والإبراء عنه يجوز كونه موردا للصلح - أو لا ، بل يجوز أن يكون من الحقوق ما لا يسقط بالإسقاط ، ولكن يمكن الصلح عليه ويلزم ؟ وتفصيل الكلام : أن الحقوق ، منها : ما علم بالإجماع والضرورة أنه غير قابل للسقوط ، لا بصلح ولا بغيره ، كحق استمتاع الزوج عن الزوجة ، فإنه لا يسقط بإسقاطه ، وكذا لو صالح عنه ، بل له الاستمتاع متى شاء . وكذا حتى السبق في باب الرماية ، فإنه إذا أصاب أحدهما أزيد من الاخر ولم يتم النضال فلا يجوز الصلح على إسقاط الزائد - كما نص عليه في الروضة ( 4 ) - لمنافاته لمشروعية المعاملة ، أو للإجماع .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : الضابطة . ( 2 ) جامع المقاصد : كتاب البيع الفصل الثالث في العوضين ج 4 ص 90 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 411 . ( 4 ) بل نص بذلك في اللمعة ، وقرره في الروضة 4 : 434 .