تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وكما لا ينقص بفواته شئ لا يزيد بزيادته أيضا شئ آخر . ومن هنا أيضا نقول : لو دفع إلى القابل ما هو على وصف أحسن وأعلى مما ذكر في المعاملة وجب القبول وإن لم يكن هذا عين ذلك الوصف المشروط ، لأن الوصف ليس معوضا حتى تبطل المعاوضة بتغيره ، واعتباره إنما هو لعدم الضرر ، ومتى ما دفع إليه الدافع ما هو أعلى فلا ضرر ، والعين المبيعة قد وجدت فوجب القبول . وثانيهما ( 1 ) : في وصف الصحة . لا ريب أن الصحة في الأعيان الخارجية هي الأصل ، والفساد على خلافه : إما لأن الغالب في المخلوقات الصحة فالمشكوك فيه يلحق بها ، وإما لأن خلقة الله تعالى إنما هي على نهج مقتضى الطبيعة ، ولا ريب أن الصحة عبارة عن كون الشئ على ما هو مجرى الخلقة الأصلية ، والعيب شئ ( 2 ) يطرأ على الشئ بالعارض ، والأصل عدم عروض ذلك العارض المخرج للشئ عما هو مقتضى خلقته وعادته ، ولذلك أن سائر الأوصاف لابد من ذكرها في المعاملة ، لاختلاف الرغبات ، بخلاف وصف الصحة ، فإن عدم ذكرها غير مانع لأقدام الناس على المعاملة بانيا ( 3 ) على كون الشئ صحيحا على طبق الأصل ، فكان عدم ذكره بمنزلة ذكره ( 4 ) ولهذا لو فات وصف الصحة وظهر معيبا تخير العاقد أيضا وإن لم يقيده في العقد ، لأن الصحة بعد قيام هذا الأصل تصير كالشرط الضمني ، وفواته يوجب الخيار . إذا عرفت هذا ، فنقول : قد علم من ذلك ( 5 ) : أن الصحة عبارة عن كون الشئ
هامش
( 1 ) أي : ثاني البحثين ، تقدم أولهما في ص : 215 . ( 2 ) شئ : لم يرد في ( م ) . ( 3 ) في ( م ) : بناءا منها . ( 4 ) في ( م ) : ( فكان عدم ذكر الصحة بمنزلة ذكرها ) . ( 5 ) في ( م ) : فقد علم مما ذكرنا . والجملة التي قبلها - إذا عرفت . . . - وردت بعد قوله : كما ورد في الرواية .