وكما لا ينقص بفواته شئ لا يزيد بزيادته أيضا شئ آخر .
ومن هنا أيضا نقول : لو دفع إلى القابل ما هو على وصف أحسن وأعلى مما
ذكر في المعاملة وجب القبول وإن لم يكن هذا عين ذلك الوصف المشروط ، لأن
الوصف ليس معوضا حتى تبطل المعاوضة بتغيره ، واعتباره إنما هو لعدم الضرر ،
ومتى ما دفع إليه الدافع ما هو أعلى فلا ضرر ، والعين المبيعة قد وجدت فوجب
القبول .
وثانيهما ( 1 ) : في وصف الصحة .
لا ريب أن الصحة في الأعيان الخارجية هي الأصل ، والفساد على خلافه :
إما لأن الغالب في المخلوقات الصحة فالمشكوك فيه يلحق بها ، وإما لأن خلقة الله
تعالى إنما هي على نهج مقتضى الطبيعة ، ولا ريب أن الصحة عبارة عن كون الشئ
على ما هو مجرى الخلقة الأصلية ، والعيب شئ ( 2 ) يطرأ على الشئ بالعارض ،
والأصل عدم عروض ذلك العارض المخرج للشئ عما هو مقتضى خلقته
وعادته ، ولذلك أن سائر الأوصاف لابد من ذكرها في المعاملة ، لاختلاف
الرغبات ، بخلاف وصف الصحة ، فإن عدم ذكرها غير مانع لأقدام الناس على
المعاملة بانيا ( 3 ) على كون الشئ صحيحا على طبق الأصل ، فكان عدم ذكره
بمنزلة ذكره ( 4 ) ولهذا لو فات وصف الصحة وظهر معيبا تخير العاقد أيضا وإن لم
يقيده في العقد ، لأن الصحة بعد قيام هذا الأصل تصير كالشرط الضمني ، وفواته
يوجب الخيار .
إذا عرفت هذا ، فنقول : قد علم من ذلك ( 5 ) : أن الصحة عبارة عن كون الشئ
هامش
( 1 ) أي : ثاني البحثين ، تقدم أولهما في ص : 215 .
( 2 ) شئ : لم يرد في ( م ) .
( 3 ) في ( م ) : بناءا منها .
( 4 ) في ( م ) : ( فكان عدم ذكر الصحة بمنزلة ذكرها ) .
( 5 ) في ( م ) : فقد علم مما ذكرنا . والجملة التي قبلها - إذا عرفت . . . - وردت بعد قوله : كما ورد
في الرواية .