تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
والوصف ؟ وبعبارة أخرى : هل الأوصاف تقابل بالاعواض أم لا ؟ ولا يختص الكلام بالبيع ، بل يعم سائر المعاوضات العينية وغيرها ، حتى أن المنفعة أيضا قد تلاحظ بذاتها - كالسكنى والركوب ونحو ذلك - وقد تلاحظ بالنسبة إلى أوصاف المنفعة - كالاعتبارات التي بها تزيد الرغبة على المنفعة وتنقص - فيصير النزاع في أن كل معوض من عين أو منفعة في العقد هل المقابل بالعوض أصله ومادته ، أم هو مع أوصافه ؟ وهنا بحثان : أحدهما : بالنسبة إلى سائر الصفات غير وصف الصحة . وثانيهما : بالنسبة إلى وصف الصحة . فنقول في الأول : لا ريب أن الصفات مما يوجب زيادة في القيمة ونقصا فيها ، فإن الحنطة - مثلا - إذا كانت حمراء لها قيمة ، وإذا كانت صفراء فلها قيمة أخرى ، وقس على ذلك غيرها من الأعيان الاخر ، فإنها تتفاوت قيمتها بملاحظة كونها في مكان دون آخر ، أو في زمان دون آخر ، وفي الأعيان المعمولة بالنسبة إلى كون عاملها الشخص الفلاني أو غيره . فكون الأوصاف مما تختلف بها القيم مما لا شبهة فيه ، ومن هنا يعتبر في التخلص عن الغرر والجهالة ذكر الأوصاف التي تتفاوت بها الرغبات - كما نذكرها في مسألة الغرر - وإذا خرج المعوض على خلاف الوصف يتسلط العاقد على الفسخ - كما ذكروه في خيار الوصف - اعتمادا على أدلة نفي الضرر ، كما نبهنا عليه في تلك القاعدة . لكن الظاهر من الأصحاب الاتفاق على أن الأوصاف بأنفسها غير مقابلة بالعوض بحيث يكون قسط من الثمن بإزائها ، بل المعوض عبارة عن جوهر الشئ ومادته ، وأما اعتباراته وأوصافه فهي موجبة لزيادة القيمة ونقصانها ، لا أنها أيضا جزء من المعوض ، ولذلك نصوا على أن فوات الأوصاف لا يوجب التبعيض في الصفقة ، بل يوجب الخيار نظرا إلى لزوم الضرر ، لكنه لم يفت من المعوض جزء حتى يسقط من العوض شئ في مقابله ، ومجرد اختلاف القيمة
العناوين الفقهية — صفحة 215 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة