على الخلقة الأصلية ، ولازمه ترتب الثمرات المقصودة من ذلك النوع أو الصنف
عليه ، والعيب عبارة عن الخروج عن الخلقة الأصلية بزيادة أو نقيصة ، كما ورد في
الرواية ( 1 ) .
فنقول : هل وصف الصحة في المعاوضات جزء من المعوض أو كالجزء ؟
بمعنى : أنه مقابل بالعوض بحيث لو فات الصحة يلزم من ذلك سقوط جزء من
العوض بإزائه ( 2 ) أم لا ؟ تخيل بعضهم أنه جزء ، وذلك لوجوه :
أحدها : أن الصحة من الأوصاف الداخلية ، بمعنى : أنها عبارة عن كون الشئ
على مقتضى خلقته ، فهي بمنزلة الفصول المنوعة الداخلة تحت الاسم .
وفيه : أن الأسامي لا ريب في وضعها للأعم من الصحيح والفاسد ، لعدم صحة
السلب ( 3 ) وتبادر القدر المشترك ، وسبق الصحيح إلى الذهن إنما هو لانصراف
الإطلاق ، كما لا يخفى ، فالاسم [ لما هو ] ( 4 ) أعم من كونه صحيحا وفاسدا . وعلى
فرض كونه منوعا أيضا لا يلزم انقسام العوض بالنسبة إليه ، إذ لو كان منوعا للزم
بطلان المعاوضة لو خرج معيبا ، لأنه من غير الجنس بناءا على هذا التقرير ، مع أنه
ليس كذلك .
وثانيها : أن الصحة من الأوصاف التي يتزايد بها القيمة ، فلو لم يكن شئ من
العوض في مقابلها لما كان زيادة القيمة بسببها ونقصانها بفواتها .
وفيه : أن هذا لو كان سببا لكونها جزءا من المعوض مقابلا بالعوض للزم ذلك
في سائر الأوصاف أيضا ، إذ الأوصاف كلها تختلف بها القيم وتتفاوت بها
الرغبات ، مع أن الإجماع قام فيها على عدم كونها مقابلة ( 5 ) بالعوض .
ودعوى : أن ذلك لعله خرج بالدليل وإلا كان مقتضى القاعدة تبعض العوض ،
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 410 ، الباب 1 من أبواب أحكام العيوب .
( 2 ) في غير ( م ) : المعوض في إزائه .
( 3 ) في غير ( م ) : لعدم الصحة للسلب .
( 4 ) من ( م ) .
( 5 ) في غير ( م ) : مقابلا .