العرف ، ولا ريب ( 1 ) أن المقصود في المعاملة ليس إلا الماهية ، والصحة مقصودة من
الخارج توجب زيادة القيمة وشدة الرغبة ، فإذا خرجت معيبة فلا ريب في وجود
المبيع بتمام أجزائه ، وهذا وصف مقصود قد فات ، وبالجملة : لا أعرف ( 2 ) لجعل
الأرش على القاعدة وجها يعتمد عليه .
والحق : أن وصف الصحة أيضا كسائر الأوصاف ، وثبوت حكم الأرش في
البيع إنما هو بالدليل ، فإن تعدينا إلى سائر المعاوضات - كالصلح والإجارة
ونحوهما - فإنما هو بالمناط المنقح ، أو بشئ آخر . كما أنا قد تعدينا من المثمن
إلى الثمن للإجماع على اتحاد حكمهما . ولو لم يكن هناك دليل معتمد فيقتصر
على محل الدليل في ثبوت الأرش ، وغاية ما يثبت في المقامات الاخر الخيار
- كخيار الوصف - ويختص الأرش بالبيع .
ويخطر بالبال هنا كلام في تطبيق الأرش على القاعدة - ولعله من إفادات
شيخنا ( الشيخ موسى ) ابن الشيخ جعفر الغروي ( 3 ) عند قرائتنا عليه في خيار
العيب - وهو أن المقرر عندنا : أن المبيع قبل القبض مضمون على البائع ، ولا فرق
بين تلف الكل وتلف البعض ، فلو تلف البعض سقط بحسابه من الثمن ، فلو اختار
الإبقاء فقد رجع في الحقيقة إلى عوض الجزء التالف وهو ما يخصه من الثمن
بالنسبة ، وإلا لزم ( 4 ) الجمع بين العوض والمعوض ، فالأرش في الحقيقة ضمان
التالف ، غايته في هذا المقام يسمى بالأرش ، وفي مقام آخر بالمثل والقيمة ، وفي
مقام بأجرة المثل ، والمعنى في الجميع : ضمان التالف .
وهذا الكلام لا أرى له نفعا فيما أردناه من تطبيق الأرش على القاعدة حتى
يتسرى إلى سائر العقود ، [ و ] ( 5 ) يجعل الصحة من موارد العقد ومن متعلقاته في كل
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : فالمدار في ذلك حينئذ على العرف ومن المعلوم لديهم .
( 2 ) العبارة في ( م ) هكذا : فإذا خرج المبيع مثلا معيبا يحكمون بوجوده بتمام أجزائه أن الفائت
وصفه المقصود ، والحاصل لا أرى . . .
( 3 ) في ( ف ، م ) : شيخنا موسى بن جعفر الغروي .
( 4 ) في ( ف ، م ) : للزم .
( 5 ) لم يرد في ( ن ، د ) .