تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
باختلافها لا يوجب كونها جزءا من العوض ، فلا تذهل . والمراد بالأوصاف التي نذكرها هنا ليست أوصاف النوع المميزة بين الأنواع ( 1 ) بحيث يختلف باختلافها الماهيات - كما في الحنطة والشعير والبقر والغنم - فإنها داخلة في الماهية ملحوظة في صدق الاسم ، وبفواتها يختلف الجنس ويوجب بطلان المعاملة ، وبالجملة : الكلام في أوصاف الأصناف ، دون أوصاف الأنواع التي يعبر عنها بالفصول المنوعة . فإن قيل : إن المبيع إذا كان - مثلا - هي الحنطة الحمراء ثم بانت على خلاف الوصف ، فلا ريب أن الوصف وإن لم يكن ذاتيا للحنطة لكن بعد اعتبار قيديته في المبيع يصير جزءا صوريا من المبيع كالنوع ، فإما أن يكون فواتها مبطلا للمعاملة كما [ لو ] ( 2 ) خرج من غير الجنس ، وإما أن يكون موجبا لتبعض الصفقة ، إذ العوض إنما بذل في مقابل هذا المجموع المركب . قلنا : اعتبار ذلك قيدا في المبيع لا يقتضي كونه جزءا من المعوض ، فإن من المعلوم أن المعوض عبارة عن الحنطة وكون الوصف المأخوذ فيه نظير الشرط ، والوجه فيه احتمال انفكاك الوصف عنه ، وهذا ميزانه العرف ، فإذا لم يكن في نظر أهل العرف جزءا للمبيع فلا يكون شئ من العوض في مقابله ، والقيود الاعتبارية في المفاهيم وإن كانت كالأجزاء [ منها ] ( 3 ) في المفهوم لكنها لا يقع عليها المعاملة ، فإن قولنا : ( بعت الحنطة الحمراء ) معناه : بعت الحنطة الموصوفة ، لا بعت الحنطة والوصف ، فتدبر . وبالجملة : في المعاوضات كلها - من البيع والصلح والمزارعة والمساقاة والإجارة وغير ذلك - لا عبرة بالأوصاف ( 4 ) في مقابلة العوض بمعنى : أنه لا يسقط من العوض شئ في مقابل فوات الوصف ، بل : إما أن يقبل كذلك أو يترك ،
هامش
( 1 ) في ( م ) : المميزة له من الأنواع الأخر . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) وردت العبارة في ( م ) مختصرا ، هكذا : وبالجملة لا عبرة في المعاوضات كلها بالأوصاف .