تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ليست بأولى من القول بأن زيادة القيمة ونقصانها بسببها أعم من كونها مقابلة بالعوض . فالقاعدة عدم التبعيض إلا فيما ثبت بالدليل ، ولم يثبت ، مع أن العرف شاهد على ما قلنا . وثالثها : أن الإجماع قام على أن المبيع إذا خرج معيبا فللمشتري الخيار بين الفسخ وبين الأرش ، وهو تفاوت ما بين القيمتين من الثمن ، وهذا ليس إلا تبعيضا للصفقة ، كما أنه إذا تلف بعض المبيع أو ظهر مستحقا تبعضت ، بمعنى : أن المشتري له الخيار بين أخذ الباقي بالنسبة من الثمن وبين فسخ الكل ، وليس الأرش إلا عبارة أخرى عن ذلك ، فصار المعلوم ( 1 ) أن وصف الصحة يعد ( 2 ) في مقابل العوض ، ولذلك لم يعتبر [ في ] ( 3 ) التفاوت في باقي الأوصاف ، بخلاف وصف الصحة ، مضافا إلى جريان بعض أحكام الجزئية ( 4 ) فيه في باب الصرف وغيره ، كما ذكره الفقهاء ، ولا يخفى [ ذلك ] ( 5 ) على من راجع . وفيه : أن قيام الإجماع على ذلك في البيع لا يجعلها كاشفا عن كونها مقابلة بعوض ، بل هو حكم ثبت بالدليل ، وأيضا لو كان الأرش على القاعدة - بمعنى كونه استرجاعا لجزء من الثمن بإزاء ( 6 ) جزء من المبيع - للزم كون الأرش من الثمن بعينه ، مع أن الفقهاء بنوا ( 7 ) على أن الأرش إنما يعتبر من النقد الغالب فهو يدل على أن ذلك غرامة جديدة لا ربط لها بالمعاملة دفعا لضرر المشتري . وبالجملة : كما أن جريان هذه الأمور لا يدل على عدم الجزئية ، فما ذكرته من الأرش أيضا لا يدل على الجزئية والمقابلة ( 8 ) بعوض . والمدار في ذلك على
هامش
( 1 ) في ( م ) : فعلم . ( 2 ) في ( م ) : يكون . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) في غير ( م ) : بعض الأحكام للجزئية . ( 5 ) من ( م ) . ( 6 ) في غير ( م ) : في إزاء . ( 7 ) في ( م ) : بناء الفقهاء . ( 8 ) العبارة في ( م ) هكذا : وبالجملة : إن لم تكن في هذه الأمور دلالة على عدم الجزئية فكذلك ما ذكر سابقا ، فإنه ليس فيه ما يدل على الجزئية وكونه مقابلة بعوض .